الصلة . والمعنى عنده : أن الناس خوطبوا بما يعقلون - ومن في السماء الوصول إليه أبعد - وأما المعنى : وما أنتم بمعجزين في الأرض ، ولو كنتم في السماء ما أعجزتم ، ومثله :
أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ
« 1 » « 2 » .
فالمعنى : لا تعجزونا هربا ولو كنتم في السماء .
قال ابن زيد : معناه : لا يعجزه - تعالى ذكره - أهل الأرض في الأرض ولا أهل السماء في السماء إن عصوه « 3 » . فالتقدير على هذا : وما أنتم بمعجزين اللّه في الأرض ولا من في السماء بمعجزي اللّه . على حذف ( من ) مرة واحدة ، كما قال :
وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ
« 4 » أي : إلّا من له مقام .
وقيل : المعنى : وما أنتم معجزين من في الأرض من الملائكة ولا من في السماء منهم ، على إضمار ( من ) في الموضعين ، وهو بعيد .
ثم قال تعالى :
وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ
أي : ليس يمنعكم من عذاب اللّه ولي ولا نصير ينصركم إن أراد بكم سوءا .
ثم قال تعالى :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ وَلِقائِهِ أُولئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي
أي : كفروا بالقرآن وبالبعث :
أُولئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي
أي : في الآخرة لمّا عاينوا ما أعد لهم من العذاب .
وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
أي : مؤلم موجع .
هامش
( 1 ) النساء : 77 .
( 2 ) انظر : إعراب النحاس 3 / 253 ، والجامع للقرطبي 13 / 337 ، وفتح القدير 4 / 198 .
( 3 ) انظر : جامع البيان 20 / 139 .
( 4 ) الصافات : 164 .