قال قتادة : قال أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « 1 » : إن لنا يوما يوشك أن نستريح فيه ونتنعم ، فقال المشركون :
مَتى هذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
« 2 » .
وقال القتبي « 3 » : يعني بذلك فتح مكة « 4 » .
وقال مجاهد وغيره : هو يوم القيامة « 5 » .
وقوله تعالى [ ذكره ] « 6 » :
قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْ
يدل على أنه يوم القيامة لأنه قد نفع من آمن من الكفار إيمانهم يوم فتح مكة .
وروي أن المؤمنين قالوا : سيحكم اللّه بيننا يوم القيامة فيثيب المحسن ويعاقب المسئ ، فقال الكفار على التهزي : متى هذا الفتح ؟ ، أي : هذا الحكم .
يقال للحاكم فاتح وفتاح لأن الأحكام تنفتح على يديه . وفي القرآن :
رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ
« 7 » أي احكم .
ثم قال تعالى :
قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ
أي : قل لهم يا محمد : يوم الفتح لا ينفع من كفر
هامش
( 1 ) ( ج ) " عليه السّلام " .
( 2 ) انظر : جامع البيان 21 / 116 ، ولباب النقول 174 .
( 3 ) هو أبو محمد عبد اللّه بن مسلم بن قتيبة الدينوري النحوي اللغوي من كتبه " المعارف " و " أدب الكاتب " و " تأويل مشكل القرآن " . توفي سنة 270 ه . انظر : إنباه الرواة 2 / 143 ( 357 ) ، وبغية الوعاة 2 / 63 ، ( 1444 ) .
( 4 ) انظر : تفسير غريب القرآن لابن قتيبة 347 .
( 5 ) انظر : إعراب النحاس 3 / 300 ، وجامع البيان 21 / 116 ، والدر المنثور 6 / 557 .
( 6 ) ساقط من ( ج ) .
( 7 ) الأعراف آية 88 .