وكم في موضع نصب " أهلكنا " « 1 » . ومعنى الآية على قول ابن عباس : أو لم يتبين لهم ، أي لقريش كم أهلكنا من قبلهم من القرون فيتعظوا ويزدجروا « 2 » . وقدر بعض النحويين الآية على قول الفراء فقال : التقدير : أو لم يتبين لهم كثرة من أهلكنا من قبلهم من الأمم فيتعظوا .
ثم قال تعالى :
يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ
أي : تمشي قريش في مساكن الأمم الخالية ، فكيف لا تتعظ وتزدجر وتعلم أن مصيرها إن كفرت إلى ما صارت إليه هذه الأمم .
ثم قال تعالى « 3 » :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ أَ فَلا يَسْمَعُونَ
أي : إن في خلاء مساكن من مضى ، وإهلاك اللّه إياهم لعبرا وحججا لقريش ، أفلا يسمعون عظات اللّه وتذكيره إياهم وتعريفه مواضع حججه عليهم .
وقيل :
أَ فَلا يَسْمَعُونَ ،
معناه : أفلا يعقلون ، مثل " سمع اللّه لمن حمده " .
قوله تعالى [ ذكره ] « 4 » :
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ
[ 27 ] إلى آخر السورة .
ألم ير هؤلاء المكذبون بالبعث [ بعد الموت ] « 5 » أنا بقدرتنا نسوق الماء إلى الأرض اليابسة الغليظة التي لا نبات فيها / .
هامش
( 1 ) انظر : مشكل الإعراب لمكي 2 / 570 ، والبيان لابن الأنباري 2 / 261 .
( 2 ) ( ج ) : تزدجروا .
( 3 ) ساقط من ( ج ) .
( 4 ) ساقط من ( ج ) .
( 5 ) مثبت في طرة ( ج ) .