ومن قرأ بالجمع « 1 » رده على الأسباب المتقدمة وهي : إرسال اللّه الريح ، وإثارتها السحاب ، وبسطه آياه في السماء ، وجعله إياه كسفا ، وإخراجه الودق ، فهذا كله آثار جليلة وليست بأثر واحد فجمع على ذلك .
ثم قال :
إِنَّ ذلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتى
أي : إن الذي يحيي هذه الأرض بعد موتها لمحيي الموتى بعد موتهم .
وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
أي : لا يمتنع عليه فعل شيء أراده .
والمضمر في " يحيي الأرض " يجوز أن يكون للمطر ، وللّه جل ذكره ، وللأثر .
وقرأ محمد اليماني « 2 » " كيف تحيي " بالتاء « 3 » رده على الرحمة ، أو على الآثار .
ثم قال تعالى ذكره :
وَلَئِنْ أَرْسَلْنا رِيحاً
أي : ولئن أرسلنا ريحا مفسدة لما أنبت الغيث فرأوا ما أنبت الغيث مصفرا قد فسد بتلك الريح .
لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ
أي : لصاروا من بعده فرحهم واستبشارهم بالغيث
هامش
( 1 ) قرأ بالجمع : ابن عامر وحفص وحمزة والكسائي . انظر : الكشف لمكي 2 / 185 ، والتيسير للداني 175 ، وسراج القارئ 320 ، والجامع للقرطبي 14 / 45 .
( 2 ) هو محمد بن عبد الرحمن بن السميفع - بفتح السين - أبو عبد اللّه اليماني ، له اختيار في القراءة ينسب إليه ، قرأ على نافع ، وقرأ أيضا على طاوس ، وقرأ عليه إسماعيل بن مسلم المكي . انظر :
غاية النهاية 2 / 161 .
( 3 ) انظر : المحتسب 2 / 164 ، والبحر المحيط 7 / 179 ، والجامع للقرطبي 14 / 45 ، وروح المعاني : 21 / 54 . وهذه القراءة منسوبة أيضا إلى الجحدري وأبي حيوة .