وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ
أي : تلتمسوا من رزقه الذي قسمه لكم في سفركم في البحر .
وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
أي : تشكرون على هذه النعم .
ثم قال تعالى :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا إِلى قَوْمِهِمْ فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ
هذه الآية تسلية للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم إذ كذبه قريش ، فأعلمه اللّه أنه قد أرسل من قبله رسلا إلى قومهم كما أرسله إلى قومه ، وأن أولئك الرسل أتوا أقوامهم بالبينات ، أي : بالحجج الظاهرة كما جئت أنت يا محمد قومك بذلك .
فَانْتَقَمْنا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا
في الكلام حذف والتقدير فكذبوا الرسل فانتقمنا من المكذبين ، فكذلك نفعل بقومك يا محمد في تكذيبهم إياك .
وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ
أي : ونجينا المؤمنين إذ جاء بأسنا ، وكذلك نفعل بك يا محمد ومن آمن بك .
وقيل : المعنى : وكان حقا علينا نصر المؤمنين على الكافرين ، فكذلك ننصرك ومن آمن بك على الكافرين من قومك « 1 » .
وفي الحديث : " من ردّ على عرض صاحبه ردّ اللّه عنه نار جهنّم ثمّ تلى رسول اللّه : " وكان حقّا علينا نصر المؤمنين " « 2 » . والتمام « 3 » عند نافع آخر واو « 4 » .
هامش
( 1 ) هو قول الطبري في جامع البيان 21 / 53 .
( 2 ) أخرجه الترمذي في سننه عن أبي الدرداء ، أبواب البر . باب ما جاء في الذب عن المسلم ( 1996 ) ، وقال : " هذا حديث حسن " . وأحمد في مسنده عن أبي الدرداء أيضا 6 / 449 . وورد هذا الحديث أيضا في الكشف والبيان للثعلبي 6 / 45 ، وتفسير البغوي 5 / 211 ، وتفسير الخازن 5 / 211 ، والدر المنثور 6 / 499 .
( 3 ) أي الوقف التام ، وقد عرفه أبو عمرو الداني في كتابه المكتفي بقوله : " اعلم أن الوقف التام هو الذي يحسن القطع عليه والابتداء بما بعده لأنه لا يتعلق بشيء مما بعده ، وذلك عند تمام القصص وانقضائهن ، موجودا في الفواصل ورؤوس الآي كقوله :وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ( سورة البقرة ، الآية : 4 ) . والابتداء بقوله :إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا( سورة البقرة ، الآية : 5 ) . انظر : المكتفي 140 .
( 4 ) انظر : القطع والإئتناف 564 ، والواو المقصودة هنا هي الواو في قوله تعالى : " أجرموا " .