مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ
أي : لا بد من إتيانه وهو يوم القيامة .
يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ
أي : يتفرقون في ذلك اليوم ، فريق في الجنة وفريق في السعير .
يقال : تصدع القوم إذا تفرقوا ، ومنه الصداع لأنه تفرق شعب الرأس « 1 » .
ثم قال تعالى ذكره :
مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ
أي : إثم وزره .
وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً
أي : من آمن وأدى ما افترض اللّه عليه .
فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ
أي : فلأنفسهم يستعدون ويوطئون .
قال مجاهد : يمهدون في القبر « 2 » .
ثم قال :
لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْ فَضْلِهِ
أي : يومئذ يتفرقون ليجزي المؤمنين من فضله ، أي : يتفرقون لهذا الأمر ، فيخص بالجزاء المؤمنين خاصة لأنه لا يحب الكافرين .
ثم قال تعالى ذكره :
وَمِنْ آياتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ
بالغيث .
وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ
أي : ولينزل عليكم من رحمته ، وهي الغيث الذي يحيي به البلاد .
وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ
أي : السفن في البحر بأمره إياها .
هامش
( 1 ) جاء في مفردات الراغب 276 : " الصدع : الشق في الأجسام الصلبة . يقال صدعته فما انصدع وصدعته فتصدع . . . وعنه استعير الصداع وهو شبه الانشقاق في الرأس من الوجع " . وجاء في اللسان 8 / 194 ، مادة ( صدع ) : " صدعت الغنم صدعتين أي فرقتين ، والصداع وجع الرأس " . انظر : أيضا في القاموس المحيط 3 / 49 ، والتاج 5 / 409 ، مادة ( صدع ) .
( 2 ) انظر : جامع البيان 21 / 52 ، والمحرر الوجيز 12 / 266 ، والجامع للقرطبي 14 / 42 ، والدر المنثور 6 / 498 .