وقال قتادة : الفساد الشرك .
وعن ابن عباس أنه قال : الفساد نقصان البركة بأعمال العباد حتى يتوبوا .
فالمعنى على هذا : ظهر الجدب في البر والبحر ، وظهور الفساد في البحر انقطاع مادة صيده وذلك بذنوب بني آدم « 1 » .
وقال الحسن : أفسد اللّه بذنوبهم برّ الأرض وبحرها بأعمالهم الخبيثة لعلهم يرجعون « 2 » ، أي : يرجع من يأتي بعدهم .
ثم قال تعالى :
لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا
أي : ليصيبهم بعقوبة بعض ذنوبهم .
لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
أي : ينيبون إلى ترك المعاصي ويتوبون .
ثم قال تعالى ذكره :
قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا
الآية . هي مثل " أو لم يسيروا في الأرض " في أول السورة « 3 » . وقد تم تفسيرها .
ومعنى
كانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ
أي : مثلكم يا قريش .
قوله تعالى ذكره :
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ
[ 42 ] إلى قوله :
فَهُمْ مُسْلِمُونَ
[ 52 ] .
أي : اتبع يا محمد الدين الذي أمرك اللّه به فهو المستقيم .
فالمعنى : أسلم على الدين القيم واعمل به أنت ومن اتبعك من قبل أن ينقطع وقت العمل بالموت وقيام الساعة . والخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم والمراد أمته .
هامش
( 1 ) انظر : المحرر الوجيز 12 / 265 ، والجامع للقرطبي 14 / 40 .
( 2 ) انظر : جامع البيان 21 / 49 ، والمحرر الوجيز 12 / 256 ، والدر المنثور 6 / 497 .
( 3 ) سورة الروم : آية 8 .