الأرض إلى يوم القيامة « 1 » .
وقال مالك بن دينار : بلغنا أن قارون يخسف به كل يوم مائة قامة « 2 »
. ثم قال تعالى :
فَما كانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ
[ 81 ] ، أي من فرقة ترد عنه عذاب اللّه . وما كان ممن ينتصر من عذاب اللّه .
ثم قال :
وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ
[ 82 ] ، أي قال الذين قالوا :
يا لَيْتَ لَنا مِثْلَ ما أُوتِيَ قارُونُ
[ 79 ] لما أن خسف به ، وبداره ، وأمواله
وَيْكَأَنَّ اللَّهَ
[ 82 ] .
قال الخليل ، وسيبويه ، والأخفش والكسائي : في
وَيْكَأَنَّ :
إن القوم تنبهوا أو انتبهوا فقالوا : وي .
والمتندم من العرب يقول في حال تندمه : وي .
قال الخليل : هي " وي " مفصولة من كأن « 3 » .
والمعنى وقع على أن القوم انتبهوا فتكلموا على قدر علمهم أو نبهوا فقيل لهم أو ما يشبه أن يكون ذلك عندكم هكذا . فالمعنى على هذا القول أن القوم تندموا على ما سلف من قولهم :
يا لَيْتَ لَنا مِثْلَ ما أُوتِيَ قارُونُ
[ 79 ] الآية .
هامش
( 1 ) انظر : ابن جرير 20 / 119 ، وزاد المسير 6 / 245 ، والدر 20 / 443 .
( 2 ) انظر : ابن جرير 20 / 119 . وانظر : التوجيه في ابن كثير 5 / 302 .
( 3 ) " وقد اختلف النحاة في معنى قوله ههنا " ويكأن ، فقال بعضهم : معناه ويلك إعلم أن ولكن خفف ، فقيل ويك ودل فتح أن على حذف إعلم ، وهذا القول ضعفه ابن جرير ، والظاهر أنه قوي ، ولا يشكل على ذلك إلا كتابتها في المصاحف متصلة ويكأن . والكتابة أمر وضعي اصطلاحي ، والمرجع إلى اللفظ العربي واللّه أعلم .
وقيل : معناها ويكأن أي ألم تر أن ، قاله قتادة .
وقيل : معناها : وي كأن ففصلها وجعل حرف " وي " للتعجب ، أو للتنبيه ، وكأن بمعنى أظن وأحتسب . انظر : ابن كثير 3 / 387 .