المغيرة ، فقال رسول اللّه : يا عم : قل لا إله إلا اللّه ، كلمة أشهد لك بها عند اللّه ، فقال « 1 » أبو جهل ، وعبد اللّه بن أبي أمية : يا أبا طالب : أترغب عن ملة عبد المطلب ؟ فلم يزل رسول اللّه يعرضها عليه ، ويعيد تلك المقالة حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم : هو على ملة عبد المطلب ، وأبى أن يقول : لا إله إلا اللّه ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : " أما واللّه لأستغفرن لك ، ما لم أنه عنك " فأنزل اللّه :
إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ
[ 56 ] الآية . وأنزل :
ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ
« 2 »
آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ
الآيات « 3 » .
قال « 4 » ابن عباس ومجاهد وقتادة : نزلت في أبي طالب على ما ذكرنا « 5 » .
ثم قال تعالى « 6 » :
وَقالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا
[ 57 ] ، أي وقال كفار قريش :
إن نتبع الذي جئتنا به ، ونتبرأ من الأنداد والآلهة : يتخطفنا الناس من أرضنا « 7 » ، لاجتماع جميعهم على خلافنا ، وحربنا ، يقول لهم اللّه « 8 » جل ذكره :
أَ وَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً - آمِناً
أي نوطئ لهم بلدا : حرم فيه سفك الدماء ، ومنع من أن يتناول سكانه فيه بسوء ، وأمن أهله من أن تصيبهم فيه غارة أو قتل أو سبي . قال ابن عباس :
كان من أحدث حدثا في بلد غير الحرم ، ثم لجأ إلى الحرم أمن إذا دخله ، ولكن لا ينبغي لأهل مكة أن يبايعوه ، ولا يطعموه ، ولا يسقوه ، ولا يؤووه « 9 » ، ولا يكسوه ، فإذا خرج
هامش
( 1 ) ز : قال .
( 2 ) التوبة : 113 .
( 3 ) " الآيات " سقطت من ز .
( 4 ) ز : قل .
( 5 ) انظر : ابن جرير 20 / 93 ، وزاد المسير 6 / 231 ، وابن كثير 5 / 291 .
( 6 ) " تعالى " سقطت من ز .
( 7 ) بعدها في ز : أي .
( 8 ) ز : اللّه لهم .
( 9 ) ز : يأووه .