الحذف كثير في الكلام ، وإنما اختيرت الباء لأنها « 1 » للإلصاق ، وأنت تحتاج أن تلصق ابتداءك بالتسمية ، فجئت بالباء لأنه « 2 » موضعها ، وإنما سميت الباء ، ومن وعن وشبهها بحروف الجر لأنها تجر الأفعال إلى الأسماء : تقول : مررت بزيد وانتهيت إلى عمرو .
فلولا « 3 » الحروف ما انجرت الأفعال إلى الأسماء . وإنما خفضت هذه الحروف الأسماء لأن معناها الإضافة ، تضيف فعلا إلى اسم ، أو معنى إلى اسم . كقولك : مررت بزيد ، وعمرو كزيد . وإنما كسرت الباء « 4 » . لتكون حركتها مثل عملها « 5 » ؛ هذا قول الجرمي « 6 » .
ولم تكسر الكاف لتفرق بين ما يكون حرفا واسما ، وبين ما لا يكون إلا حرفا ، وإنما عملت الخفض لأنها لا معنى لها في الأفعال فلزمت الأسماء ، فلما لزمت الأسماء « 7 » عملت « 8 » إعرابا لا يكون إلا في الأسماء ، وهو الخفض ، وقد فتحوا لام « 9 » الجر مع المضمر « 10 » .
ردت إلى أصلها لأنها إنما كسرت مع المضمر ليفرق بينها « 11 » وبين لام
هامش
( 1 ) " لأنها " سقطت من ز .
( 2 ) ز : لأنها .
( 3 ) من " فلو لا . . . الأسماء " سقطت من ز .
( 4 ) ز : الباب .
( 5 ) ز : كعملها .
( 6 ) هو صالح بن إسحاق ، الجرمي بالولاء ، أبو عمرو : فقيه ، عالم بالنحو واللغة ، من أهل البصرة ، سكن بغداد . توفي رحمه اللّه سنة 225 ه . انظر : بغية الوعاة 268 ، ووفيات الأعيان 1 / 228 ، ونزهة الألباء ص 206 ، والأعلام القرآنية 3 / 274 .
( 7 ) " فلما لزمت الأسماء " سقطت من ز .
( 8 ) ز : أعملت .
( 9 ) ز : اللام .
( 10 ) ز : المضموم .
( 11 ) ز : بينهما .