الطير فتظلهم ، قال : ثم يدعو الريح فتحملهم فيسير « 1 » في الغداة « 2 » الواحدة مسيرة شهر . قال : فبينما هو في مسيرة إذا احتاج إلى الماء ، وهو « 3 » في فلاة من الأرض قال :
فدعا الهدهد ، فجاءه فنقر في الأرض فيبصر موضع الماء . قال : فتجيء الشياطين فيسلخونه كما يسلخ الإهاب ، ثم يستخرجون الماء . فاعترض على ابن عباس نافع بن الأزرق « 4 » ، فقال له : كيف يبصر الهدهد الماء تحت الأرض ، ولا يبصر الفخ حتى يقع في عنقه ؟ فقال له ابن عباس : ويحك إن القدر إذا جاء حال دون البصر « 5 » . وذكر أن الهدهد كان يرى الماء في الأرض ، كما يرى الماء في الزجاجة . ومعنى قوله :
ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ
[ 20 ] ، أي أخطأه بصري فلا أراه ، وقد حضر أم « 6 » هو غائب فيما غاب من سائر أجناس الخلق ؟ " وكان " « 7 » ها هنا بمعنى صار لأنه لم يستفهم وهو حاضر « 8 » ، إنما استفهم عنه وهو غائب ، وإذا حملت " كان " على لفظها صار المعنى أنه استفهم عنه وهو حاضر ، ولم يكن كذلك بل كان غائبا وقت الاستفهام فكان محمولة على معنى صار . وبذلك « 9 » يتم المعنى .
هامش
( 1 ) ز : فسيروا .
( 2 ) ز : الغدات .
( 3 ) من " وهو في فلاة . . . موضع الماء " سقط من ز .
( 4 ) هو نافع بن الأزرق بن قيس الحنفي ، البكري الوائلي ، الحروري أبو راشد : رأس الأزارقة وإليه نسبتهم ، انظر : الكامل للمبرد 2 / 172 - 181 ، لسان الميزان 6 / 144 ، والأعلام 8 / 315 .
( 5 ) ابن جرير 19 / 144 . انظر : ابن كثير 5 / 228 ، والدر 19 / 349 .
( 6 ) ز : أو .
( 7 ) " الواو " من " وكان " سقطت من ز .
( 8 ) ز : حاضرا .
( 9 ) ز : وبه .