وكيف « 1 » نرضى بذلك ، نحن لا نرضى بذلك « 2 » لأنفسنا ، فكيف نرضاه لغيرنا ، ووقع هذا الجواب على المعنى لا على اللفظ ، لأنه ليس بجواب لقوله
أَ أَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبادِي هؤُلاءِ
ولكن حمل الجواب على المعنى لأن من عبد شيء فقد تولاه ، ومن تولى شيئا فالمتولى ولي للمتولي « 3 » ، فكلاهما ولي للآخر « 4 » ، فلذلك قالوا :
ما كانَ يَنْبَغِي لَنا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِياءَ
« 5 » فجاء الجواب على المعنى هذا يسمى التدريج عند بعض أهل النظر ، ومثله « 6 » قوله :
أَ هؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ
« 7 » فأتى الجواب على المعنى ، فقالوا :
سُبْحانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ
« 8 » فكأنه قال : أهؤلاء إياكم كانوا « 9 » يعبدون ، اتخذوكم أولياء يعبدونكم فقالوا :
أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ
وكذلك « 10 » قوله
أَ أَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبادِي
معناه : أنتم اتخذتم عبادي أولياء فضلوا . فقالوا :
قالُوا سُبْحانَكَ ما كانَ يَنْبَغِي لَنا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِياءَ .
وقرأ الحسن « 11 » وأبو جعفر
أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِياءَ
بضم النون وفتح الخاء .
قال أبو عمرو : لو كانت « 12 » نتخذ لحذفت " من " الثانية « 13 » : فقلت أن نتخذ من
هامش
( 1 ) من " وكيف . . . لا نرضى " ساقط من ز .
( 2 ) ز : ثم نرضى بذلك .
( 3 ) ز : المتولي .
( 4 ) ز : الآخرة وهو تحريف .
( 5 ) " من أولياء " سقط من ز .
( 6 ) ز : ومثل .
( 7 ) سبأ : 40 .
( 8 ) سبأ : 41 .
( 9 )" إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ "سقط من ز .
( 10 ) ز : فكذلك .
( 11 ) انظر : المحتسب 2 / 119 ، وشواذ القرآن ص 105 ، وزاد المسير 6 / 78 ، والنشر 2 / 333 .
( 12 ) ز : ولو كانت .
( 13 ) ز : التأنيث .