عند الجلد في دين اللّه ، أي في طاعة اللّه فيما أمركم به من إقامة الحدود ، فكل من أقام الحد . فهو ممن لا تأخذه رأفة في حدود اللّه « 1 » .
والرأفة من الآدميين ، رقة القلب ، وهي من اللّه تعالى رحمة وإنعام ولا يجوز عليه رقة القلب .
وقوله :
إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
لأن « 2 » لا تقصروا في إقامة « 3 » الحدود .
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
وهذا يدل على أن إقامة حدود اللّه من الإيمان بخلاف ما تدعيه المرجئة من أن الإيمان « 4 » قول بلا عمل .
وقال « 5 » ابن المسيب « 6 » والحسن « 7 » « 8 » : معناه لا تخففوا « 9 » الضرب ولكن أوجعوا ،
هامش
( 1 ) قال ابن تيمية في تفسير هذه الآية : " وقد نهانا اللّه عز وجل أن تأخذنا بالزناة رأفة ، بل نقيم عليهم الحد ، فكيف بما هو دون ذلك من هجر ، وأدب باطن ، ونهي وتوبيخ وغير ذلك . انظر :
الفتاوي 15 / 289 .
( 2 ) ز : أي .
( 3 ) ز : إقام .
( 4 ) انظر : ابن جرير 8 / 68 ، وزاد المسير 6 / 7 ، والبرازي 23 / 149 ، والدر المنثور 16 / 125 .
( 5 ) هو سعيد بن المسيب بن حزن بن أبي وهب المخزومي القرشي ، أبو محمد سيد التابعين ، وأحد الفقهاء السبعة بالمدينة . ولد سنة 13 ه ، توفي بالمدينة سنة 94 ه . انظر : طبقات ابن سعد 5 / 88 ، والوفيات 1 / 206 ، وصفة الصفوة 2 / 44 ، وحلية الأولياء 2 / 161 ، والكامل لابن الأثير 5 / 48 ، والأعلام 3 / 102 .
( 6 ) هو الحسن بن أبي الحسن بن يسار البصري أبو سعيد إمام أهل البصرة وحبر الأمة في زمنه ، ولد بالمدينة سنة 21 ه . وتوفي سنة 110 ه ، وقد قارب التسعين . انظر : التهذيب 2 / 263 .
وحلية الأولياء 2 / 131 ، والتقريب 69 ، وطبقات ابن خياط 210 ، وتذكرة الحفاظ 1 / 71 ، وطبقات القراء 1 / 235 .
( 7 ) في ز : الحسن وابن المسيب .
( 8 ) ع : لا تخفوا ، ز : ولا يخففوا ، وهو تصحيف .
( 9 ) حماد من الأعلام المشكلة فهناك حماد بن أسامة الكوفي المولود سنة 121 ه والمتوفى 201 ه .