فالحشر إنما هو في القيامة .
وروى ابن وهب عن زيد بن أسلم أنه قال في تفسير الورود : " وإن منكم يا أهل هذا القول إلا وارد جهنم " . يعني : الذين أنكروا البعث فقالوا : أإذا متنا لسوف نخرج أحياء « 1 » إنكارا منهم بالبعث .
وقوله :
ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا
أي : ننجيهم من ورودها فلا يردونها .
وقيل : معناه : وإن منكم إلّا يحضر جهنم ويعاينها ، لا يدخلها إلا من وجب عليه دخولها . ودليله قوله :
وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ
« 2 » فهو لم يدخل الماء ، إنما حضر قرب الماء وعاينه ، لم يدخله فكذلك هذا ، يحضرون كلهم جهنم ويعاينونها وينجي اللّه من دخولها المتقين « 3 » وهو قوله تعالى :
ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا .
ثم قال :
ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا
[ 72 ] .
أي : ننجي من النار بعد الورود الذين اتقوا اللّه وأدوا فرائضه ، واجتنبوا محارمه .
ثم قال :
وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا
أي : وندعهم « 4 » في النار بروكا على ركبهم . كذا قال قادة « 5 » . وقال : إن الناس يردون جهنم وهي سوداء مظلمة ، فأما المؤمنون فأضاءت لهم حسناتهم فأنجوا منها ، وأما الكفار فأوبقتهم أعمالهم واحتبسوا بذنوبهم « 6 » .
قال ابن زيد : لا يجلس الرجل جاثيا إلا عند كرب ينزل به « 7 » .
هامش
( 1 ) " ز " : أخرج حيا .
( 2 ) القصص : آية 22 .
( 3 ) " ز " : المتقون : تحريف .
( 4 ) " ز " : وندعهم ونتركهم .
( 5 ) انظر : جامع البيان 16 / 114 .
( 6 ) انظر : المصدر السابق .
( 7 ) انظر : جامع البيان 16 / 114 والدر المنثور 4 / 283 .