فأما من لم يهمز ، فيحتمل أن يكون على أحد هذين المعنيين المتقدم « 1 » ذكرهما في الهمز « 2 » ، لكن خففت الهمزة ، ويحتمل أن يكون في الكلام حذف تقديره : بعثني ليهب لك .
وكذا حكى أبو عمرو « 3 » عن ابن عباس .
و " الزكي " : الطاهر من الذنوب .
قالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا .
أي : قالت مريم : من أي وجه يكون لي غلام ؟ أمن قبل زوج أرزقه منه ؟ أم يبتدئ اللّه خلقه ابتداء ، ولم يمسسني بشر من بني آدم بنكاح حلال . " ولم أك بغيّا " أي لم يمسسني أحد في حرام .
قال السدي : [
بَغِيًّا
زانية ] « 4 » .
و
بَغِيًّا
فعول . وفعول يقع للمؤنث والمذكر بغير هاء .
كقولك : امرأة شكور ، ورجل شكور . ولا يجوز أن يكون " بغي " « 5 » فعيلا ، لأنه يلزم فيه دخول الهاء ككريمة ورحيمة . ولا يلزم ذلك في « 6 » فعول . فدل حذف الهاء منه على أنه فعول ، وليس بفعيل . وأصله بغوى ، ثم وقع القلب والإدغام على الأصول « 7 »
هامش
( 1 ) " ز " : المتقدمين .
( 2 ) " ز " : الهمزة .
( 3 ) هو أبو عمرو بن العلاء بن عمار بن عبد اللّه المازني ، أحد القراء السبعة المشهورين ( ت 154 ه ) . ترجمته في المعارف 531 وأخبار النحويين البصريين 46 وبغية الوعاة 2 / 231 .
( 4 ) انظر : جامع البيان 16 / 62 .
( 5 ) " ز " : تقيا .
( 6 ) " في " سقط من " ز " .
( 7 ) " ز " : أصول .