قال لهم إبراهيم صلّى اللّه عليه وسلّم :
لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
أي : في ذهاب عن الحق بعبادتكم هذه الأصنام .
" مبين " أي : ظاهر . قالوا « 1 » لإبراهيم
أَ جِئْتَنا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ
أي : أحق ما تقول . أم أنت لاعب من اللاعبين .
قال لهم إبراهيم :
بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ
[ 56 ] أي : بل جئتكم بالحق لا باللعب . " ربكم رب السماوات والأرض الذي فطرهن " أي : « 2 » : خلقهن .
وَأَنَا عَلى ذلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ
أي : أنا شاهد من الشاهدين أن ربكم رب السماوات والأرض / دون التماثيل التي تعبدون .
ثم قال :
وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ
[ 57 ] .
أقسم إبراهيم بهذا في نفسه سرا من قومه ، لم يسمعه منهم أحد « 3 » إلا الذي أفشاه « 4 » عليه . إذ قال :
سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ
[ 60 ] .
قال مجاهد : قال ذلك إبراهيم حين استأذنه قومه إلى عيد لهم فأبى وقال : " إني سقيم " ، فسمع منه « 5 » وعيد أصنامهم رجل منهم استأخر وهو الذي يقول : " سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم " « 6 » .
ثم قال تعالى ذكره :
فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً إِلَّا كَبِيراً لَهُمْ
[ 58 ] .
هامش
( 1 ) " ز " : وقالوا .
( 2 ) قوله : " بل جئتكم . . . أي " ساقط من " ز " .
( 3 ) " أحد " زيادة من " ز " .
( 4 ) " ز " : فشاه . ( تحريف ) .
( 5 ) " ز " : منهم .
( 6 ) انظر : جامع البيان 17 / 37 .