أعطاه من الآيات ما لهم فيها « 1 » كفاية ، وإنما دخلت " بل " في هذا وليس في الكلام « 2 » جحد لأن الخبر عن أهل الجحود والتكذيب « 3 » ، فدخلت " بل " لذلك .
ثم قال تعالى ذكره :
ما آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها
[ 6 ] .
في هذه الآية بيان لإثبات القدر ، لأن المعنى : أن امتناع من تقدم من الكفار من الإيمان حتى هلكوا لا يوجب امتناع من بعدهم ، لكن كل ذلك بقدر من اللّه جل ذكره ؛ وتحقيق المعنى على قول المفسرين ، ما آمن قبل هؤلاء الذين كذبوا محمدا من أهل قرية عذبناها بالهلاك في الدنيا إذ كفروا بعد مجيء الآية .
أَ فَهُمْ يُؤْمِنُونَ
استفهام معناه التقرير . أي : فهؤلاء المكذبون محمدا السائلون الآية ، يؤمنون « 4 » إن جاءتهم آية . فلم يبعث اللّه تعالى إليهم آية لعلمه « 5 » أنهم يكذبون بها ، فيجب عليهم حلول العذاب . وقد تقدم في علمه أن ميعادهم الساعة .
قال تعالى :
بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ
« 6 » . فلما كان أمر هذه الأمة وعقوبتها ، أخّرها اللّه إلى قيام الساعة ، لم يرسل إليها « 7 » آية مما اقترحوا به من الآيات التي توجب حلول العذاب عليها إذ كفرت بعد ذلك كما فعل بالأمم الماضية .
ثم قال :
وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ
أي : وما أرسلنا قبلك يا محمد من الرسل إلا رجالا مثل الأمم المرسل إليها . يوحي اللّه « 8 » إليهم ما يريد . أي : لم يرسل
هامش
( 1 ) " ز " : فيه .
( 2 ) " ز " : الكلام العرب .
( 3 ) بعد التكذيب زيادة وقع في " ز " .
( 4 ) " ز " : ألا يؤمنون .
( 5 ) " ز " : لعلمهم ( تحريف ) .
( 6 ) القمر آية 46 .
( 7 ) " ز " : إليهم .
( 8 ) اسم الجلالة ساقط من " ز " .