ثم قال تعالى :
قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً
[ 123 ] .
قال مجاهد ، معناه « 1 » : لم حشرتني ولا حجة لي ، وقد كنت عالما بحجتي بصيرا بها عند نفسي في الدنيا « 2 » .
وقال إبراهيم بن عرفة « 3 » : كلما ذكر اللّه جلّ وعز في القرآن من العمى ، فذمّه فإنما يريد به عمى القلب . قال اللّه تعالى :
فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ
« 4 » .
وقيل : معناه ، وقد كنت ذا بصر أنظر به الأشياء في الدنيا .
وقيل : معنى الآية : ونحشره يوم القيامة أعمى عن حجته ، ورؤية الأشياء ، لأن الآية عامة .
وقوله : " لم حشرتني أعمى " ، أي : أعمى « 5 » عن حجتي وعن رؤية الأشياء وقد كنت بصيرا ، أي : بصيرا بحجتي في الدنيا رائيا للأشياء . وهذا سؤال من العبد لربه أن يعلمه الجرم الذي استحق ذلك عليه ، لأنه جهله وظن أنه لا ذنب له ،
فقال اللّه جلّ ذكره :
قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها
أي : فعلت ذلك بك كما أتتك آياتنا ، وهي ما أنزل في كتابه من فرائضه .
فَنَسِيتَها
[ 124 ] . أي فتركتها ، أي : أعرضت عنها ، ولم تؤمن بها .
هامش
( 1 ) " معناه " سقطت من " ز " .
( 2 ) انظر : جامع البيان 16 / 229 وزاد المسير 5 / 332 والدر المنثور 4 / 312 .
( 3 ) " بن عرفة " سقط من " ز " .
( 4 ) الحج : آية 44 .
( 5 ) " أي : أعمى " سقط من " ز " .