فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ
[ 71 ] .
أي : افعل ما أنت فاعل .
ثم قال :
إِنَّما تَقْضِي هذِهِ الْحَياةَ الدُّنْيا
[ 71 ] .
أي : قال له السحرة ذلك . والمعنى : إنما تقضي في متاع هذه « 1 » الحياة الدنيا .
و " ما " كافة ل " إن " عن « 2 » العمل . ولو جعلت " ما " بمعنى " الذي " رفعت " هذه الحياة الدنيا " أي : إن الذي تقضيه هذه الحياة الدنيا .
وقيل « 3 » : معنى الكلام إنما يجوز أمرك في هذه الحياة الدنيا .
ثم قال :
إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنا لِيَغْفِرَ لَنا خَطايانا وَما أَكْرَهْتَنا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ
[ 72 ] .
أي : ليغفر لنا خطايانا من السحر .
وَما أَكْرَهْتَنا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ .
ف " ما " نافيه .
أي : لم تكرهنا على السحر ، نحن جئنا به طائعين ، فهو ذنب عظيم ، نطمع أن يغفره اللّه لنا إذا متنا ، فتكون
مِنَ
لإبانة الجنس .
وقيل : المعنى : ليغفر لنا ربنا خطايانا ، ويغفر لنا الذي أكرهتنا عليه من السحر .
فتكون
مِنَ
للتبيين ، موضعها نصب ، ولا موضع لها في القول الأول .
وهذا القول روي عن ابن عباس ، قال : " ذلك غلمان دفعهم فرعون إلى السحرة « 4 » يعلمهم السحر « 5 » " .
هامش
( 1 ) " هذه " سقطت من " ز " .
( 2 ) " ز " : على .
( 3 ) انظر : البحر المحيط 6 / 262 .
( 4 ) " ز " : للسحرة . وبإسقاط " إلى " .
( 5 ) انظر : جامع البيان 16 / 190 والدر المنثور 4 / 303 .