يعلمون من ضرره عندهم وترك ذكر البرد لدلالة الحر عليه . وخص ذكر الأصواف والأوبار والأشعار لأنهم كانوا أصحاب إبل وغنم ومعز فخوطبوا بما يعقلون . وترك ذكر القطن ، والكتان ، وغيره ، مما يستعمل منه اللباس لدلالة الكلام عليه . ومن هذا قوله
وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ
« 1 » فذكر البرد لأنهم كانوا يعرفونه فخوطبوا بما يعرفون وترك ذكر الثلج وهو أكثر نزولا من البرد لأنهم كانوا يعرفونه في بلادهم « 2 » .
ثم قال [ تعالى « 3 » ]
كَذلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ [ عَلَيْكُمْ ]
« 4 »
لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ
[ 81 ] .
أي : أتم نعمته عليكم في هذه النعم المذكورة لتخضعوا « 5 » للّه بالطاعة . وروي عن ابن عباس أنه قرأ : " تسلمون " بفتح التاء واللام « 6 » ، أي لتسلموا من الحر والجرحات وغيرها .
ثم قال تعالى :
فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ الْمُبِينُ
[ 82 ]
أي : فإن أدبر هؤلاء المشركون عما أرسلناك [ له « 7 » ] يا محمد من الحق فإنما عليك
هامش
( 1 ) النور : 43 .
( 2 ) هذا تفسير عطاء الخراساني نقله المؤلف مختصرا وهو بتمامه في جامع البيان 14 / 156 ، وانظر :
الجامع 10 / 101 .
( 3 ) ساقط من ط .
( 4 ) ساقط من ط . وق : " علنكم " .
( 5 ) ط : فيخضعوا .
( 6 ) انظر : قراءة ابن عباس في جامع البيان 14 / 156 ، ومعاني الزجاج 3 / 216 ، وشواذ القرآن 77 ، والجامع 10 / 106 ، وحكاها عن عكرمة أيضا وقال : " وإسناده ضعيف " والدر 5 / 153 .
( 7 ) ساقط من ط .