وليس هذا الشيء المذكور موجودا قبل أن يقول له كن . وإنما المعنى : إذا أردنا الشيء قلنا من أجله كن أيها الشيء فيكون على قدر / الإرادة لأن المشركين أنكروا البعث فأخبرهم اللّه بقدرته على حدوث الأشياء . وهذا يدل على أن المعدوم يسمى شيئا ، لأنه قد سماه شيئا قبل حدوثه « 1 » . ومثله
لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً
« 2 » فأما قوله :
وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً
« 3 » فمعنا [ ه « 4 » ] لم تك شيئا مذكورا ولا موجودا .
ومن إنكارهم البعث قوله :
وَكانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ
« 5 »
الْعَظِيمِ
« 6 » أي : كانوا يحلفون أنهم لا يبعثون . وتحقيق الآية أنه أعلمهم أنه إذا أراد أن يبعث من مات فلا تعب عليه في ذلك لأنه إنما يقول له كن : فيكون ما يريد بلا معاناة « 7 » ولا كلفة .
ومن رفع " فيكون " « 8 » ، فعلى القطع ، أي : فهو يكون « 9 » . نصبه « 10 » عطفه على " أن
هامش
( 1 ) خالفه الرازي : وقال بأن الآية ليست خطابا للمعدوم ، انظر : التفسير الكبير 20 / 32 .
( 2 ) الإنسان : 1 .
( 3 ) مريم : 8 .
( 4 ) ساقط من ق .
( 5 ) ق : الحبث .
( 6 ) الواقعة : 49 .
( 7 ) ق : " معانات " وط : " معانة " .
( 8 ) وهي قراءة نافع وابن كثير وأبي عمرو وحمزة وعاصم ، انظر : معاني الفراء 2 / 100 ، ومعاني الزجاج 3 / 198 ، والسبعة 373 ، والحجة 389 والتيسير 137 ، والتفسير الكبير 20 / 32 والنشر 2 / 220 ، والتحبير 134 .
( 9 ) إن الرفع إنما هو على القطع انظر : معاني الفراء 2 / 100 والقطع والإئتناف 429 ، وإعراب النحاس 2 / 396 وفيه أنه تقدير سيبويه ، والحجة 389 ، والمكتفي 172 .
( 10 ) وهي قراءة ابن عامر والكسائي وابن محيصن ، انظر : معاني الفراء 2 / 100 والقطع والإئتناف 429 ومعاني الزجاج 3 / 198 ، والسبعة 373 والحجة 389 والتيسير 137 ، والتفسير