( وهذا المعنى مروي من عائشة رضي اللّه عنها : ( روى عروة عنها أنها ) « 1 » قالت : محن « 2 » المؤمنين بالبلاء ، والضر حتى ظن الرسل أن المؤمنين « 3 » قد كذبوهم لما لحقهم « 4 » .
فيكون الظن بمعنى : الشك لا بمعنى اليقين .
فأما المعنى على قراءة من خفف " كذبوا " « 5 » فعلى تقدير : حتى إذا استيأس الرسل من إيمان قومهم ، وظن قومهم أن الرسل قد كذبوا : أي : أخلفوا لما وعدوا به من النصر . جاء الرسل نصرنا « 6 » . فيكون الظن بمعنى : اليقين ، وبمعنى : الشك « 7 » ، وتحتمل هذه القراءة أيضا معنى آخر ، وهو أن يكون التقدير :
حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ
[ 110 ] من إيمان قومهم « 8 » ، وظن قومهم أن الرسل قد كذبتهم . ثم ردّ إلى ما لم يسم فاعله .
هامش
( 1 ) ساقط من ق .
( 2 ) ط : لحق .
( 3 ) ق : قوم المؤمنين .
( 4 ) قال الشيخ محمود شاكر محققا لهذا الخبر : وهذا إسناد صحيح إلى عائشة ، ويعضده كونه قد روي من طريق آخر : عن ابن شهاب ، عن عروة بإسناد جيد . أخرجه البخاري مطولا في :
الصحيح ، انظر : الفتح شرح صحيح البخاري 8 / 277 - 279 .
كما أورده ابن قتيبة في : تأويل مشكل القرآن 134 ، والطبري في : جامع البيان 16 / 308 .
( 5 ) انظر : هذه القراءة في : معاني الفراء 2 / 56 حيث عزاها إلى ابن عباس ، وهي قراءة الكوفيين ، كما في الكشف 2 / 16 ، وفصل في الجامع 9 / 180 أنها قراءة ابن مسعود ، وأبي عبد الرحمن السلمي ، وابن القعقاع ، والحسن وقتادة ، والعطاردي ، وعاصم وحمزة ، والكسائي ، ويحيى بن وثاب ، والأعمش ، وخلق .
( 6 ) وهو تفسير ابن عباس كما في : معاني الفراء 2 / 56 .
( 7 ) ق : السك .
( 8 ) ق : قولهم .