وقيل : إنما خاطبهن كلهن ، لأن يوسف « 1 » لما قال :
فَسْئَلْهُ ما بالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ
ظن الملك أنهن كذبن « 2 » . وراودنه ، فسألهن عن ذلك ، فجاوبته امرأة العزيز ، وأقرت أنها هي الفاعلة .
وقيل : إنما جمعهن في الخطاب ، لأنهن قلن :
امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ
وأشعن « 3 » ذلك فقيل لهن : هل علمتنّ ذنبه ؟
قُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ
[ 51 ] فعند ذلك ، أقرت امرأة العزيز أنها هي راودته عن نفسه « 4 » . فرجع الرسول ، فقال ذلك للملك « 5 » فأحضر الملك النسوة .
والكلام دل على الحذف .
ومعنى
حَصْحَصَ الْحَقُّ
: تبين وظهر وانكشف « 6 » ، فقالت :
أَنَا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ
[ 51 ] في قوله :
هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي
وذلك أنها اضطرت إلى أن تبلغ مراد الملك في صرف الإبهام عنه بالرؤيا التي شغلت قلبه ، فبرأت يوسف ليصح صدقه عند الملك ، ويعلم أن ما « 7 » أفتى في الرؤيا حق ، فتعطفه « 8 » عليه .
وحصحص « 9 » مأخوذ من الحصة ، أي : بانت حصة « 10 » الحق من حصة الباطل .
وأصله " حصص " ، ثم أبدل من الصاد الثانية حاء ، كما قال « 11 » :
هامش
( 1 ) ط : صم .
( 2 ) ط : كدته . ق : كذبت وراودته .
( 3 ) ط : ونتغر .
( 4 ) انظر : الجامع 9 / 136 . ط : المعنى فرجع .
( 5 ) ط : مطموس .
( 6 ) انظر هذا التفسير في : تفسير مجاهد 397 ، وغريب القرآن 218 ، ومعاني الزجاج 3 / 115 .
( 7 ) ق : إنما .
( 8 ) ق : فيعطفه .
( 9 ) ط : حصحص .
( 10 ) ق : حصته .
( 11 ) ط : قبل .