تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية إلى بلوغ النهاية — صفحة 3582

مساهمون:

ص٣٥٨٢
وقيل : إنما خاطبهن كلهن ، لأن يوسف « 1 » لما قال :
فَسْئَلْهُ ما بالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ
ظن الملك أنهن كذبن « 2 » . وراودنه ، فسألهن عن ذلك ، فجاوبته امرأة العزيز ، وأقرت أنها هي الفاعلة . وقيل : إنما جمعهن في الخطاب ، لأنهن قلن :
امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ
وأشعن « 3 » ذلك فقيل لهن : هل علمتنّ ذنبه ؟
قُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ
[ 51 ] فعند ذلك ، أقرت امرأة العزيز أنها هي راودته عن نفسه « 4 » . فرجع الرسول ، فقال ذلك للملك « 5 » فأحضر الملك النسوة . والكلام دل على الحذف . ومعنى
حَصْحَصَ الْحَقُّ
: تبين وظهر وانكشف « 6 » ، فقالت :
أَنَا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ
[ 51 ] في قوله :
هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي
وذلك أنها اضطرت إلى أن تبلغ مراد الملك في صرف الإبهام عنه بالرؤيا التي شغلت قلبه ، فبرأت يوسف ليصح صدقه عند الملك ، ويعلم أن ما « 7 » أفتى في الرؤيا حق ، فتعطفه « 8 » عليه . وحصحص « 9 » مأخوذ من الحصة ، أي : بانت حصة « 10 » الحق من حصة الباطل . وأصله " حصص " ، ثم أبدل من الصاد الثانية حاء ، كما قال « 11 » :
هامش
( 1 ) ط : صم . ( 2 ) ط : كدته . ق : كذبت وراودته . ( 3 ) ط : ونتغر . ( 4 ) انظر : الجامع 9 / 136 . ط : المعنى فرجع . ( 5 ) ط : مطموس . ( 6 ) انظر هذا التفسير في : تفسير مجاهد 397 ، وغريب القرآن 218 ، ومعاني الزجاج 3 / 115 . ( 7 ) ق : إنما . ( 8 ) ق : فيعطفه . ( 9 ) ط : حصحص . ( 10 ) ق : حصته . ( 11 ) ط : قبل .