والمعنى « 1 » : إن ابنك كافر « 2 » ، عمل عملا غير صالح ، مثل
وَاعْمَلُوا صالِحاً
« 3 » ، ومثل
وَعَمِلَ صالِحاً
« 4 » .
ثم قال تعالى :
إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ
[ 46 ] هذا تنبيه لنوح ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، لئلا « 5 » يسأل عما طوي عنه علمه « 6 » .
وقال ابن زيد : المعنى : إني أعظك أن تبلغ الجهالة بك ، أن تظن أني لا أفي بوعد « 7 » وعدتك ، حتى تسألني ما ليس لك به علم « 8 » . فاستقال نوح « 9 » من سؤاله ، واستعاذ من ذلك . وقال :
رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ
[ 47 ] : فاستغفر من زلته في مسألته ، وهذا " يدل على أن الأنبياء ( صلوات اللّه عليهم ) « 10 » ، يذنبون " « 11 » .
هامش
- البيان 15 / 348 - 350 .
( 1 ) ق : ومعنا .
( 2 ) ساقط من ط .
( 3 ) المؤمنون : 52 ، سبأ : 11 .
( 4 ) هذه الآية وردت في القرآن الكريم عشر مرات أولها : في البقرة : 61 وآخرها : في سبأ : 37 .
( 5 ) ط : ألا .
( 6 ) ق : عمله . وانظر : جامع البيان 15 / 351 .
( 7 ) ط : بوعدي كذلك .
( 8 ) انظر هذا القول في : جامع البيان 15 / 351 .
( 9 ) ط : صم .
( 10 ) ما بين القوسين ساقط من ق .
( 11 ) وهو قول النحاس في إعرابه 2 / 287 . رده ابن حزم في الفصل 4 / 13 بقوله : " وهذا لا حجة لهم فيه ، لأن نوحا تأول وعد اللّه تعالى أن يخلصه وأهله فظن أن ابنه من أهله على ظاهر القرابة ، وهذا لو فعله أحد لكان مأجورا ولم يسأل نوحا تخليص من أيقن أنه ليس من أهله ، ونهى أن يكون من الجاهلين ، فتندم من ذلك ونزع ، وليس هاهنا عند المعصية البتة .