تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية إلى بلوغ النهاية — صفحة 3382

مساهمون:

ص٣٣٨٢
هربا ، لأنكم في سلطانه حيثما كنتم « 1 » . قوله :
وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ
إلى قوله
يَفْعَلُونَ
[ 34 - 36 ] والمعنى : وليس ينفعكم تحذيري إياكم « 2 » عقوبة على كفركم « 3 » .
إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ
[ 34 ] أي : يهلككم « 4 » . وقيل : معناه : يحييكم ، وحكي عن بعض العرب أنها تقول : أصبح فلان غاويا : أي : مريضا « 5 » . وهذه الآية من أبين آية في أن الأمر كله للّه عزّ وجلّ ، يضل من يشاء ، ويهدي من يشاء ، لا معقب لحكمه يفعل ما يشاء . وقد قالت المعتزلة : إن معنى : " أن يغويكم : أن يهلككم ، وكذبوا على اللّه ، سبحانه ، وعلى لغة العرب : ولو كان الأمر كما قالوا ، لكان معنى قوله :
قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ
« 6 » : من الهلاك ، وهذا لا معنى له . إنما هو الضلال ، الذي هو نقيض الرشد . ولكان معنى قوله :
وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى
« 7 » : فهلك ، ولم يهلك إنما ضل . ولكان معنى قوله :
الَّذِينَ أَغْوَيْنا أَغْوَيْناهُمْ
« 8 » بمعنى الهلاك ، ولا معنى لذلك ، إنما هو
هامش
( 1 ) انظر هذا التوجيه في : جامع البيان 15 / 304 وانظر : المحرر 9 / 139 . ( 2 ) ط : مطموس من " إياكم " إلى : " اللّه " . ( 3 ) انظر هذا المعنى في : جامع البيان 15 / 305 . ( 4 ) انظر هذا التفسير في : معاني الزجاج 3 / 49 ، والجامع 9 / 21 . ( 5 ) وهي لغة قبيلة " طيء " انظر : جامع البيان 15 / 305 ، والمحرر 9 / 139 ، والجامع 9 / 21 . وانظر : اللسان : غوي . ( 6 ) البقرة : 255 . ( 7 ) طه : 118 . ( 8 ) القصص : 63 .