وكان الطبري يختار أن يكون المعنى : إنه ما كتب لهم في الدنيا ، من خير وشر ، ورزق وعمل وأجل ، قال : ألا ترى أنه تعالى أتبع ذلك بقوله :
حَتَّى إِذا جاءَتْهُمْ رُسُلُنا يَتَوَفَّوْنَهُمْ
[ 35 ] ، فأخبر بآخر أمرهم بعد ما نالهم من :
نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتابِ ،
وهو الرزق ، والعمر ، والأجل ، والخير والشر « 1 » .
وقيل : المعنى ، إنه قوله تعالى :
فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى
« 2 » ، وقوله :
يَسْلُكْهُ عَذاباً صَعَداً
« 3 » هذا
نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتابِ ،
وهو ينالهم في الآخرة ، ومثله :
إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ
« 4 » ، ومثله :
فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ
« 5 » ، هذا وشبهه من :
نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتابِ ،
الذي ينالهم في الآخرة « 6 » .
وقوله :
حَتَّى إِذا جاءَتْهُمْ رُسُلُنا يَتَوَفَّوْنَهُمْ
[ 35 ] .
قال الحسن : هذه وفاة إلى النار « 7 » .
فيقول لهم الرسل :
أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
[ 35 ] ، هذا / كله في الآخرة ، فيشهدون على أنفسهم بالكفر حينئذ .
وقيل المعنى : إن هؤلاء المفترين ينالهم ما كتب لهم في الدنيا إلى أن يأتيهم « 8 »
هامش
( 1 ) انظر : جامع البيان 12 / 414 ، ففيه إيضاح لما أوجزه مكي هنا .
( 2 ) الليل : 14 .
( 3 ) الجن : 17 . وقبلها :وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ . . . .( 4 ) غافر : 71 .
( 5 ) النساء : 144 . ومستهلها :إِنَّ الْمُنافِقِينَ . . . .( 6 ) معاني القرآن وإعرابه للزجاج 2 / 334 ، 335 .
( 7 ) تفسير هود بن محكم الهواري 2 / 16 . وفي تفسير الحسن المطبوع 1 / 377 : " عن الحسن في قوله :حَتَّى إِذا جاءَتْهُمْ رُسُلُنا يَتَوَفَّوْنَهُمْ ،قال : يتوفونهم بالحشر إلى النار يوم القيامة " .
( 8 ) جامع البيان 12 / 414 ، 415 ، بتصرف .