وقرأ مجاهد : أدّركوا « 1 » ، أي : أدرك بعضهم بعضا ، وأصله : افتعلوا « 2 » .
والمعنى : إنها خبر من اللّه ( تعالى ) « 3 » ، عما يقول لهؤلاء المفترين المكذبين بالقرآن يقول لهم :
ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ ،
أي : في جماعة من أجناسكم ،
قَدْ خَلَتْ
في النار ،
مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ
« 4 » .
وقيل : معنى
فِي أُمَمٍ ،
أي : مع أمم « 5 » .
وقوله :
كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها
[ 36 ] .
أي : كلما دخلت جماعة النار شتمت الجماعة الأخرى التي من أهل ملتها « 6 » .
وعني ب " الأخت " هنا : الأخوة في الدين والملة « 7 » .
هامش
( 1 ) في الأصل : دركوا ، وهو تحريف محض .
( 2 ) قراءة مجاهد المنصوص عليها هنا ، هي رواية مكي عنه . قال ابن عطيه في المحرر الوجيز 2 / 299 : " وقال مكي في قراءة مجاهد ، إنها : " ادّركوا " بشد الدال المفتوحة وفتح الراء قال :
وأصله : إذ تركوا ، ووزنها : افتعلوا . وأورد أبو حيان الكلام نفسه في البحر 4 / 298 .
وروى عنه غيره : " أدركوا " ، بفتح الهمزة مقطوعة ، وسكون الدال ، وفتح الراء ، أي : أدرك بعضهم بعضا . انظر : إعراب القرآن للنحاس 2 / 125 ، والمحرر الوجيز 2 / 399 ، والبحر المحيط 4 / 298 ، والدر المصون 3 / 367 . والروايتان عن مجاهد من شواذ القراءات .
( 3 ) ما بين الهلالين ساقط من ج .
( 4 ) انظر : جامع البيان 12 / 415 ، فالفقرة مستخلصة منه .
( 5 ) تفسير المشكل من غريب القرآن 171 ، وتفسير هود بن محكم الهواري 2 / 16 ، والمحرر الوجيز 2 / 398 ، بزيادة : " وقيل : هي على بابها وهو أصوب " ، وتفسير القرطبي 7 / 131 ، بزيادة : " وهذا لا يمتنع ؛ لأن قولك زيد في القوم ، أي مع القوم ، وقيل هي على بابها ، أي :
ادخلوا في جملتهم " . وانظر : البحر المحيط 4 / 297 ، 298 .
( 6 ) جامع البيان 12 / 416 .
( 7 ) جامع البيان 12 / 416 ، وتمام نصه : " وقيل : " أختها " ، ولم يقل : " أخاها " لأنه عنى بها " أمة " -