قوله :
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا
[ 75 ] ، الآية .
المعنى : والذين صدقوا بمحمد عليه السّلام ، بوما جاء به ،
وَهاجَرُوا ،
أي : هجروا أهلهم ودارهم ، ومضوا إلى دار الإسلام
وَجاهَدُوا ،
أي في سبيل اللّه ،
وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا
[ 75 ] ، أي : آووا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومن معه من المهاجرين ، ونصروهم ، وهم الأنصار ،
أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ ،
أي : ستر « 1 » :
وَرِزْقٌ كَرِيمٌ
[ 75 ] ، أي : لهم في الجنة مطعم هنيّ كريم ، لا يتغير في أجوافهم فيصير نجوا « 2 » ، ولكنه يصير رشحا كرشح المسك « 3 » .
قوله :
وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا مَعَكُمْ [ فَأُولئِكَ مِنْكُمْ ]
« 4 » ( 76 ) ، الآية .
المعنى : والذين آمنوا بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وبما جاء به ، من بعد ما أمرتكم بموالاة المهاجرين والأنصار وتوارثهم ، وهاجروا إليكم وجاهدوا معكم
فَأُولئِكَ مِنْكُمْ ،
يعني الذين آمنوا من بعد الحديبية « 5 » ،
وَهاجَرُوا ،
ويقال لها : الهجرة الثانية « 6 » ،
هامش
( 1 ) جامع البيان 14 / 88 ، وتمامه نصه : « من اللّه على ذنوبهم بعفوه لهم عنها » .
( 2 ) النجو : ما يخرج من البطن ، المختار نجا . / ونجا الغائط نجوا ، من باب قتل : خرج . ويسند الفعل إلى الإنسان أيضا فيقال : نجا الرجل ، إذا تغوط ، المصباح / نجا .
( 3 ) جامع البيان 14 / 88 ، وهو إشارة إلى قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن أهل الجنة يأ : لون فيها ويشربون ، ولا يتفلون ، ولا يبلون ، ولا يتغوّطون ، ولا يمتخطون ، ولكن طعامهم ذلك جشاء ، ورشح كرشح المسك ، يلهمون التسبيح والتحميد ، كما تلهمون أنتم النفس » .
مسند أحمد ، وصحيح مسلم ، وسنن أبي داود ، عن جابر ، كما في صحيح الجامع الصغير 1 / 401 ، رقم : 2029 . وينظر تعليق الطبري على الآية المفسرة ، ففيه إجادة وإفادة .
( 4 ) زيادة من " ر " .
( 5 ) وهو قول ابن عباس كما في زاد المسير 3 / 387 ، بلفظ : « هم الذين هاجروا من بعد الحديبية » ، وتفسير الرازي 8 / 220 ، والبحر المحيط 4 / 519 .
( 6 ) المحرر الوجيز 2 / 557 ، وتفسير الرازي 8 / 220 ، وتفسير القرطبي 8 / 38 .