قتال المشركين « 1 » .
و « التّحريض » : الحث الشديد ، وهو مأخوذ من : « الحرض » ، وهو : مقاربة الهلاك « 2 » .
قوله :
إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ
[ 66 ] .
أي : يصبرون على لقاء العدو ، ويثبتون
يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ
[ 66 ] .
من عدوهم ،
وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً
من العدو ،
بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ
[ 66 ] ، أي : من أجل أنّ المشركين قوم يقاتلون على غير رجاء ثواب ، ولا لطلب أجر ، فهم لا يثبتون عند اللقاء ، خشية أن يقتلوا فتذهب دنياهم « 3 » .
ثم خفف تعالى ذلك عن المؤمنين ، فقال :
الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً
[ 67 ] ، أي : تضعفون عن أن يلقى الواحد منكم عشرة منهم ،
فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ
[ 67 ] ، على المكاره عند لقاء العدو ،
يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ
من العدو
وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ ،
أي : بمعونته
وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ
« 4 » .
هامش
( 1 ) انظر : جامع البيان 14 / 50 ، ومعاني القرآن للزجاج 2 / 423 .
( 2 ) قال الزجاج في معاني القرآن 2 / 423 ، : « وتأويل التحريض في اللغة : أن يحث الإنسان على الشيء حثا يعلم معه أنه حارض إن تخلف عنه . والحارض : الذي قد قارب الهلاك . . » .
وفي أحكام القرآن لابن العربي 2 / 877 : « قولهحَرِّضِ ،أي : أكد الدعاء ، وواظب عليه ، يقال : حارض على الأمر ، وواظب ، بالظاء المعجمة ، وواصب ، بالصاد غير المعجمة ، وواكب ، بالكاف ، إذا أكد فيه ولازمه » .
انظر : اللسان / حرض . وانظر نموذجا من أساليب التحريض عند الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في تفسير ابن كثير 2 / 324 .
( 3 ) جامع البيان 14 / 51 ، باختصار .
( 4 ) جامع البيان 14 / 51 ، باختصار .