قال عطاء « 1 » : لما نزلت الآية الأولى « 2 » ، ثقل ذلك على المسلمين ، وأعظموا أن يقاتل عشرون منهم مئتين ، ومئة ألفا فخفّف [ اللّه ] « 3 » ذلك عنهم ، فنسخها بالآية الأخرى « 4 » فردهم يقفون إلى من هو مثلا عددهم ، فإن ( كان ) « 5 » المشركون أكثر من المسلمين ، لم يلزم المسلمين الوقوف لهم ، وحلّ لهم أن يتحوّزوا عنهم « 6 » .
وقاله : عطاء « 7 » ، وعكرمة ، والحسن ، والسدي « 8 » .
وقيل : إن هذا من اللّه تخفيف وليس بنسخ ، فإنه لم يقل : لا يقاتل الواحد العشرة ، إنما خفف عنهم ما كان فرض عليهم ، ونظير ذلك : إفطار الصائم في السفر ، إنما « 9 » هو تخفيف ، ولا يقال له نسخ ، ألا ترى أنه لو صام لم يأثم ، وأجزأه صومه « 10 » .
هامش
( 1 ) هو قول ابن عباس ، رواه عنه عطاء بن أبي رباح ، انظر : مصادر التوثيق ص : 661 ، هامش 2 .
( 2 ) قوله :يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ . . .الآية .
( 3 ) زيادة من " ر " .
( 4 ) قوله :الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً . . .الآية .
( 5 ) ما بين الهلالين ساقط من " ر " .
( 6 ) سيرة ابن هشام 1 / 675 ، وجامع البيان 14 / 52 ، وتفسير ابن أبي حاتم 5 / 1728 ، وتفسير ابن كثير 2 / 324 ، بتصرف في بعض ألفاظه .
( 7 ) قوله ، أعلاه : « قال عطاء : . . . » سهو منه رحمه اللّه ، انظر : ما سلف قريبا .
( 8 ) في تفسير ابن أبي حاتم 5 / 1729 : « وروي عن عطاء ، ومجاهد ، وعكرمة ، والحسن ، وزيد بن أسلم ، وعطاء الخرساني ، والضحاك نحو ذلك » .
وفي صحيح البخاري : كتاب التفسير باب :يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ . . .رقم 4375 : . . « . . قال سفيان : وقال ابن شبرمة : وأرى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مثل هذا » .
وزاد الشوكاني في فتح القدير 2 / 371 : « إن كان رجلين أمرهما ، وإن كانوا ثلاثة فهو من سعة من تركهم » .
( 9 ) في الأصل : إنها ، وهو تحريف .
( 10 ) هو قول النحاس في الناسخ والمنسوخ 149 . -