وقال أبو مالك « 1 » نزل الجميع بمكة ، فقوله :
وَما كانَ [ اللَّهُ ]
« 2 »
لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ،
يعني : النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ،
وَما كانَ [ اللَّهُ ] مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ،
يعني : من بها من المسلمين « 3 »
وَما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ ،
يعني : من بمكة من الكفار « 4 » .
فمعنى :
وَما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ ،
أي : خاصة ، فعذبهم اللّه ( عزّ وجلّ ) « 5 » . بالسيف ، وفي ذلك نزلت :
سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ ،
الآية « 6 » . وهو النّضر « 7 » . سأل العذاب « 8 » .
وروي عن ابن عباس [ أنّ ] « 9 » المعنى :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ،
يا محمد ، أي : حتى نخرجك من بين أظهرهم ،
وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ،
قال : كان المشركون يطوفون بالبيت « 10 » يقولون : « لبّيك لبّيك ، لا شريك لك » ، فيقول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « قد ، [ قد ] « 11 » » ، فيقولون : « إلا شريك هو لك ، تملكه وما ملك » ، ويقولون : « غفرانك ،
هامش
( 1 ) مترجم في تقريب التهذيب 590 .
( 2 ) زيادة من " ر " .
( 3 ) في زاد المسير 3 / 350 : « قال ابن الأنباري : وصفوا بصفة بعضهم ، لأن المؤمنين بين أظهرهم ، فأوقع العموم على الخصوص ، كما يقال : قتل أهل المسجد رجلا ، وأخذ أهل البصرة فلانا ولعله لم يفعل ذلك إلا رجل واحد » .
( 4 ) جامع البيان 13 / 510 ، بتصرف يسير . وهو في الدر المنثور 4 / 57 ، مختصرا .
( 5 ) ما بين الهلالين ساقط من " ر " .
( 6 ) الآية تمت ، وسبقت الإشارة إلى ذلك قريبا .
( 7 ) في الأصل : النظر ، وهو تصحيف .
( 8 ) تأويل مشكل القرآن 71 ، باب التناقض والاختلاف ، باختصار .
( 9 ) زيادة من " ر " .
( 10 ) في الأصل : يطوفون البيت .
( 11 ) زيادة من " ر " . ومصادر التوثيق أسفله . وتكرارها لتأكيد الأمر . اللسان / قدد .
قال الشيخ محمود شاكر رحمه اللّه في هامش تحقيقه ، جامع البيان 13 / 512 : « قد ، قد » ، أي :
حسبكم لا تزيدوا ، يقال « قدك » ، أي حسبك ، يراد بها الردع والزجر . -