فإن ابتدأ بغير إخلاص وتمادى حتى فرغ عن « 1 » ذلك ، كان ثمرة عمله سخط ربه .
واللّه عزّ وجلّ ، حسن العفو كريم . روينا في بعض الأخبار عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : " أنّ الرجل إذا ابتدأ العمل بنية للّه ، عزّ وجلّ ، ثم عرض له الشيطان في آخر عمله فغيّر نيته ، أن اللّه سبحانه ، يعفو له عما عرض له ، ويكتب له عمله على ما ابتدأه به ، وأنّ الرجل ليبتدئ بالعمل بغير نية ، فتحدث له نية للّه عزّ وجلّ ، في آخره أن اللّه « 2 » ، يعفو له عن أوله ، ويكتب له عمله على ما حدث له في آخره . هذا معنى الحديث الذي روينا ، وهو حديث مشهور بنحو « 3 » هذا اللفظ وبمثله في المعنى .
فقال « 4 » ابن حازم : انظر إلى العمل الذي تحبّ « 5 » أن يأتيك الموت وأنت عليه ، فخذه الساعة ، وإذا قال لك الشيطان : أنت مراء فلست مرائيا ، وإذا خرجت من بيتك ، وأنت صادق النية ، فلا يضرك ما جاء به الشيطان .
وكان رجل حسن الصّوت بالقرآن يأتي الحسن ، فربما قال له الحسن : اقرأ ، فقال « 6 » : يا أبا سعيد ، إني أقوم من الليل فيأتيني الشيطان إن رفعت صوتي ، فيقول : إنما تريد الناس ، فقال له الحسن : لك نيتك إذا قمت من فراشك .
فالشيطان ، عليه لعنة اللّه ، عدو اللّه ، سبحانه « 7 » ، لطيف المدخل لابن آدم ، كثير
هامش
( 1 ) في " ر " : على .
( 2 ) في " ر " : تبارك وتعالى .
( 3 ) في الأصل : يمحوأ ، وهو تحريف .
( 4 ) كذا في المخطوطتين .
( 5 ) في الأصل : تجب ، بالجيم ، وهو تصحيف .
( 6 ) في المخطوطتين : فقال سعيد ، وأحسبه من سهو النساخ .
( 7 ) في " ر " عزّ وجلّ .