فيجب على المؤمن الراجي ثواب اللّه عزّ وجلّ ، الخائف من عقابه ، سبحانه ، أن يخلص العمل للّه سبحانه « 1 » ، ويريد به وجهه ، تبارك وتعالى « 2 » . وألّا يتباهى بعمله عند أحد فيشركه في علمه .
فإنّ عمل عامل عملا مخلصا للّه عزّ وجلّ ، في السر ، فسرّ به « 3 » ، وأعجب به إذ وفقه اللّه عزّ وجلّ ، لذلك فهو حسن ، وليس ذلك برياء ، وهو « 4 » ممدوح « 5 » إن سلم من الإعجاب بنفسه ؛ فإنّ الإعجاب ضرب من التكبر ، والتكبر يحبط الأعمال .
فإن ظهر عمله الذي أسرّه للناس من غير أن يشهّره هو على طريق الافتخار به ، فأثنوا عليه بفعله فسرّه ذلك فليس برياء ، بل له أجر على ذلك ؛ لأن الأصل كان للّه عزّ وجلّ ، والناس يتأسّون به في فعله .
وقد روى أبو هريرة : أن رجلا قال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : يا رسول اللّه ، دخل علي رجل وأنا أصل فأعجبني الحال التي رآني عليها ، فقال له « 6 » النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : " فلك أجران :
أجر السّر ، وأجر العلانيّة " « 7 » .
وروى حبيب « 8 » بن ثابت عن أبي صالح قال : أتى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، [ رجل ] « 9 » ، فسأله
هامش
( 1 ) في " ر " : تبارك وتعالى .
( 2 ) في " ر " : سبحانه .
( 3 ) في " ر " : فيسر .
( 4 ) في ر ، فهو .
( 5 ) في الأصل : ممدع ، وهو تحريف .
( 6 ) في الأصل : لها ، وهو سهو ناسخ .
( 7 ) رواه الترمذي في كتاب الزهد ، باب : عمل السر ، رقم 2306 وقال : هذا حديث حسن غريب .
( 8 ) هو : حبيب بن أبي ثابت قيس بن دينار ، أبو يحيى الكوفي ، ثقة ، فقيه جليل ، توفي 119 ه .
انظر : تقريب التهذيب 90 .
( 9 ) زيادة من ر .