والتقدير : من قال لك ألا تسجد « 1 » إذ أمرتك بالسجود : ودخلت " أن " كما تدخل في كلام هو « 2 » بمعنى القول ، ولفظه مخالف للفظ القول كقولهم / " ناديت أن لا تقم " « 3 » ، و " حلفت ألا تجلس " فلما كان المنع بمعنى « 4 » القول ، وليس من لفظه دخلت " أن " « 5 » .
وقيل : إن المنع لما كان معناه الحول بين المرء وبين ما يريده ، فالممنوع مضطر إلى خلاف ما منع منه ، فلما كان معنى المنع هذا ، كان تقدير الكلام : ما « 6 » اضطرك إلى أن لا تسجد « 7 » .
وقوله :
قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ
[ 11 ] .
هذا خبر من اللّه ( عزّ وجلّ « 8 » ) عما قال إبليس ، إذ قال له اللّه :
ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ ،
فقال :
إبليس : أنا أفضل منه ؛ لأني من نار ، وهو من طين ، ففضل عليه كفضل النار على الطين . فجهل عدو اللّه الحق ، وأخطأ طريق النظر « 9 » ، إذ كان معلوما أن من جوهر النار الخفة والطيش والاضطراب ، والارتفاع والذي في جوهرها من ذلك هو الذي حمل الملعون بعد « 10 » الشقاء الذي سبق له من اللّه ( عزّ وجلّ « 11 » ) على الاستكبار . وكان معلوما أن
هامش
( 1 ) في جامع البيان 12 / 325 : " من قال لك لا تسجد . . . " .
( 2 ) في ج : وهو .
( 3 ) في الأصل ، وج : " أن لا تقوم " وأثبت ما في جامع البيان 12 / 325 .
( 4 ) " بمعنى " كررت في الأصل .
( 5 ) انظر : جامع البيان 12 / 325 ، فالفقرة جميعها مستخلصة منه .
( 6 ) في ج : ما كان .
( 7 ) انظر : جامع البيان 12 / 325 ، فالفقرة جميعها مستخلصة منه .
( 8 ) ما بين الهلالين ساقط من ج .
( 9 ) في الأصل : إذا ، وهو تحريف .
( 10 ) في الأصل : حمل الملعون على بعض الشقاء " ، وهو تحريف ، والتصويب من ج ، وجامع البيان 12 / 327 .
( 11 ) ما بين الهلالين ساقط من ج .