وقال السدي : ذلك يوم أخذ منهم الميثاق فآمنوا كرها ، فلم يكونوا ليؤمنوا الآن حقيقة « 1 » .
وقوله :
كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الْكافِرِينَ
[ 100 ] .
أي : كما طبعنا على قلوب هؤلاء الذين أهلكوا ولم يؤمنوا ، كذلك نطبع على قلوب المعتدين من أمتك يا محمد ، أي : نختم عليها فلا يؤمنوا لما تقدم في عمله منهم .
وهذا إخبار [ من « 2 » ] اللّه ( تعالى « 3 » ) لنبيه ( عليه السّلام « 4 » ) عن قوم من أمته [ أنهم « 5 » ] لا يؤمنون أبدا ، كما قال لنوح ( عليه السّلام « 6 » ) :
أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ
« 7 » ، وكما قال لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم « 8 » ، :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
« 9 » .
ثم قال تعالى :
وَما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ
[ 101 ] .
أي : ما وجدنا لهؤلاء المهلكين " عهدا " ، أي : وفاء بما وصيناهم به « 10 » ، وما
هامش
( 1 ) جامع البيان 13 / 8 ، وتفسير ابن أبي حاتم 5 / 1530 ، وتفسير القرطبي 7 / 163 ، وتفسير ابن كثير 2 / 235 . وتنظر أقوال أخرى في المحرر الوجيز 2 / 434 ، وزاد المسير 3 / 236 .
( 2 ) من " ج " و " ر " .
( 3 ) ما بين الهلالين ساقط من ج .
( 4 ) انظر : المصدر السابق .
( 5 ) من ج .
( 6 ) ما بين الهلالين ساقط من ج .
( 7 ) هود : 36 ، والآية بتمامها :وَأُوحِيَ إِلى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ .( 8 ) في ج : عليه السّلام .
( 9 ) البقرة : 5 . وانظر : معاني القرآن للزجاج 2 / 361 .
( 10 ) جامع البيان 13 / 10 ، وتمام نصه : " من توحيد اللّه ، واتباع رسله ، والعمل بطاعته واجتناب معاصيه ، وهجر عبادة الأوثان والأصنام " .