وعاش نوح ( عليه السّلام « 1 » ) بعد الطوفان ثلاث « 2 » مائة وخمسين سنة ، فلما خوفهم نوح ، قال له « 3 » الأشراف من قومه ، وهم الملأ ، وهم الجماعة « 4 » منهم :
إِنَّا لَنَراكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
[ 59 ] ، فكيف نتبعك ، أي في حيدة « 5 » عن الحق . فأجابهم بأن قال لهم :
لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ
[ 60 ] ، أي : ليس ما دعوتكم إليه ضلالة ، وإنما أنا
وَلكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ
[ 60 ] ، إليكم .
قوله :
أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ
إلى
عَمِينَ
[ 61 - 63 ] .
والمعنى : إن اللّه ( عزّ وجلّ « 6 » ) أخبرنا أن نوحا ( عليه السّلام « 7 » ) قال لقومه : إني
رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ،
أرسلني إليكم ، لأبلغكم رسالاته ،
وَأَنْصَحُ
« 8 »
لَكُمْ
في تحذيري إياكم عقابه ،
وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ
[ 61 ] ، / أي : أعلم أن عقابه لا يرّد « 9 » عن
هامش
( 1 ) ما بين الهلالين ساقط ، من ج .
( 2 ) في الأصل : ثلاثة .
( 3 ) في الأصل : قاله .
( 4 ) وفي جامع البيان 12 / 499 ، و " الملأ " ، الجماعة من الرجال ، لا امرأة فيهم . وهو قول الفراء في معانيه 1 / 383 .
( 5 ) كأنه في الأصل : " في جبن " ، وأثبت ما في ج .
( 6 ) ما بين الهلالين ساقط ، من ج .
وفي مكان : أخبرنا ، كلمة لم أتبينها ، بفعل الرطوبة ، ولعلها : أخبر .
( 7 ) انظر : المصدر السابق .
( 8 ) في تفسير القرطبي 7 / 149 : " النصح " : إخلاص النية من شوائب الفساد في المعاملة بخلاف الغش . يقال : نصحته ونصحت له نصيحة ونصحة ونصحا . وهو باللام أفصح . . . " .
وفي زيادة " اللام " مبالغة ودلاله على إمحاض النصيحة ، وأنها وقعت خالصة للمنصوح له . . . " ، كما في الكشاف 2 / 111 .
( 9 ) في ج : ترد ، وهو تصحيف .