قوله :
وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ
[ 57 ] ، الآية .
هذا مثل ضربه اللّه لروح المؤمن ، وروح الكافر ، فالمؤمن يرجع روحه الطيب إلى جسده سهلا طيبا كما خرج إذا « 1 » مات ، والكافر لا يرجع روحه إلى جسده إلا بالنكد كما خرج « 2 » .
وقيل : هو مثل ضربه اللّه للمؤمن والكافر ، فشبه المؤمن بالبلد الطيب إذا أصابه المطر أخرج نباته بإذن ربه ، كذلك المؤمن إذا سمع الهدى قبله بإذن ربه ، وشبه الكافر بالأرض السّبخة « 3 » المالحة وهي التي خبثت لا تخرج « 4 » النبات إلا نكدا .
والمعنى : أنه خبر من اللّه ( عزّ وجلّ « 5 » ) أنه أرسل نوحا إلى قومه : منذرا بأسه « 6 » ومخوفا من عقاب « 7 » ، فقال لمن كفر منهم :
اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ
[ 58 ] ، تعبدونه إلا اللّه ، فاعبدوه ولا تشركوا به ،
إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
« 8 » [ 58 ] .
قال عكرمة : إنما سمي نوح نوحا لأنه كان ينوح على نفسه « 9 » ، أي : يكثر ذلك .
هامش
- والحديث أخرجه ابن حبان في صحيحه 7 / 409 ، رقم 3140 ، كتاب الجنائز ، فصل في أحوال الميت في قبره .
( 1 ) في ج : إذا مات .
( 2 ) انظر : جامع البيان 12 / 497 ، وتفسير ابن أبي حاتم 5 / 1503 ، والدر المنثور 3 / 478 .
( 3 ) الأرض السبخة بكسر الباء أي ذات ملح ونز . المختار / سبخ .
( 4 ) في الأصل : لا يخرج ، وأثبت ما في ج .
( 5 ) ما بين الهلالين ساقط من ج .
( 6 ) في جامع البيان 12 / 498 : منذرهم بأسه .
( 7 ) كذا الأصل ، وفي ج ، أفسدته الأرضة . وفي جامع البيان ومخوفهم سخطه .
( 8 ) جامع البيان 12 / 498 ، بتصرف .
( 9 ) الدر المنثور 3 / 479 ، وأخرجه ابن أبي حاتم في التفسير 5 / 1505 ، عن يزيد الرقاشي ، بلفظ :
" إنما سمي نوحا لطول ما ناح على نفسه " . وساقه ابن عطية في المحرر الوجيز 2 / 414 ، -