قوله :
ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً ،
إلى :
الْمُحْسِنِينَ
[ 54 ، 55 ] .
المعنى : ادعوا ، أيها الناس ، ربكم مستكينين له ، مخلصين متخشعين سرا في أنفسكم ؛
إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ
« 1 » [ 54 ] .
ثم قال :
وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ
[ 55 ] . أي : لا تشركوا « 2 » . والفساد هنا :
الشرك « 3 » .
بَعْدَ إِصْلاحِها
[ 55 ] . أي : بعد إصلاح اللّه ( تعالى « 4 » ) إياها لأهل طاعته ، بأن
هامش
( 1 ) جامع البيان 12 / 485 ، 486 ، باختصار . وفيه : " . . . ، عن الحسن قال : إن كان الرجل لقد جمع القرآن ، وما يشعر به جاره . وإن كان الرجل لقد فقه الفقه الكثير ، وما يشعر به الناس .
وإن كان الرجل ليصلي الصلاة الطويلة في بيته وعنده الزّور ، وما يشعرون به . ولقد أدركنا أقواما ما كان على الأرض من عمل يقدرون على أن يعملوه في السر ، فيكون علانية أبدا ! ولقد كان المسلمون يجتهدون في الدعاء ، وما يسمع لهم صوت ، إن كان إلا همسا بينهم وبين ربهم ، وذلك أن اللّه يقول :ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً ،وذلك أن اللّه ذكر عبدا صالحا فرضي فعله ، فقال :إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا[ مريم آية 2 ] " . وهذا نص تراثي بليغ يعكس فعالية التربية القرآنية في معالجة أمراض النفس ، والتضييق على أدواء الواقع .
( 2 ) تمامه من جامع البيان 12 / 487 ، الذي نقل عند مكي ، : " باللّه في الأرض ولا تعصوه فيها ، وذلك هو الفساد فيها " . وانظر : أقوال أخرى في تفسير الماوردي 2 / 231 ، وزاد المسير 3 / 215 .
( 3 ) لم أجده فيما لدي من مصادر . انظر : الوجوه والنظائر للدامغاني 357 ، والوجوه والنظائر لابن الجوزي 469 . ويمكن أن يضاف هذا الوجه المذكور هنا إلى معاني مفردة " الفساد " في القرآن الكريم .
( 4 ) ما بين الهلالين ساقط من ج .