والمعنى : إن سيدكم ومصلح أموركم « 1 » ، هو
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ
[ 53 ] ، وذلك يوم الأحد ، والاثنين ، والثلاثاء ، والأربعاء ، والخميس ، والجمعة « 2 » .
قال مجاهد : بدأ بخلق العرش والماء والهواء ، وخلقت الأرض من الماء ، وكان جمع الخلق يوم الجمعة ، فلذلك سميت الجمعة « 3 » .
وقوله :
يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ
[ 53 ] .
أي : يورد الليل على النهار فيلبسه إياه ، حتى يذهب بضوئه ، يطلبه طلبا
حَثِيثاً ،
أي : سريعا حتى يدركه « 4 » .
أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ
[ 53 ] .
الْخَلْقُ :
المخلوق « 5 » .
وَالْأَمْرُ
هو : كلامه الذي به تكون « 6 » المخلوقات ، فهو غير مخلوق ، وصفة من صفاته ، كعلمه وقدرته ، لا يشبه كلام المخلوقين ، ولا يقدر فيه صوت ولا حروف ؛ إنما هو كلام له صفة ذاته ، فكما أنه تعالى لا شيء يشبهه ، كذلك « 7 » صفاته لا تشبهها صفة « 8 » .
هامش
( 1 ) في ج : أمركم .
( 2 ) جامع البيان 12 / 482 .
( 3 ) جامع البيان 12 / 482 ، والدر المنثور 3 / 472 ، بتصرف .
( 4 ) جامع البيان 12 / 483 .
( 5 ) انظر : المحرر الوجيز 2 / 409 ، وتفسير القرطبي 7 / 142 ، والبحر المحيط 4 / 312 .
( 6 ) في الأصل : يكون ، وأثبت ما في ج .
( 7 ) في الأصل : فذلك ، ولا يستقيم به المعنى ، وأثبت ما في ج .
( 8 ) مذهب مكي ، رحمه اللّه ، في هذا الأصل الكبير من أصول الدين ، هو مذهب السلف الذي دلت عليه نصوص الكتاب والسنة ، وانعقد عليه إجماع أئمة الأمة . انظر الحيدة والاعتذار -