عن الأشياء المخلوقة ، ألا ترى إلى قوله :
أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ
« 1 » ، فجمع في لفظة « 2 » " الخلق " جميع المخلوقات ، ثم قال :
وَالْأَمْرُ
يريد الذي « 3 » كانت به هذه المخلوقات كلها . والأمر غير المخلوقات ، وهو قوله :
كُنْ
« 4 » . وقال ( اللّه ) « 5 » تعالى :
لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ
« 6 » أي : من قبل الخلق ومن بعد الخلق . وقد أخبر عن الأشياء المخلوقات في غير موضع من كتابه ، وأنه خلقها بأمره وقوله ، فقال تعالى :
وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ
« 7 » ، وقال :
وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ [ وَما بَيْنَهُما ]
« 8 »
إِلَّا بِالْحَقِّ
« 9 » ، والحقّ هو كلامه . فأمره : كلامه ، وكلامه : أمره ، وأمره « 10 » : الحقّ ، والحقّ : أمره ، وكلامه : الحقّ ، والحقّ : كلامه .
فهذا يدل على أن كلامه لا كالأشياء المخلوقة ، لأنها به كانت ( وحدثت ) « 11 » .
وأما ما يدل على أنه " شيء " فقوله :
إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ
« 12 » ، فدل على أن الوحي شيء ، ودل ما تقدّم على أنه لا كالأشياء .
قال بشر : قد زعمت أن اللّه يخلق الأشياء ، وادّعيت أنّها تكون بقوله ، وأنّها
هامش
( 1 ) الأعراف آية 53 .
( 2 ) ب : لفضه .
( 3 ) ب : الامر الذي .
( 4 ) النحل آية 40 .
( 5 ) ساقطة من ب د .
( 6 ) الروم آية 3 .
( 7 ) الأنعام آية 73 .
( 8 ) ساقطة من أ .
( 9 ) الحجر آية 85 . وفيها :وَما خَلَقْنَا . . . ،والأحقاف آية 2 .
( 10 ) د : أمر .
( 11 ) ب : وجدته .
( 12 ) الانعام آية 94 .