فالجد سابق للأب ، والأب سابق للمدوح .
وقد قيل : الأول قبض الروح في النوم ، والثاني قبض الروح عند الموت ، روي ذلك عن ابن عباس أيضا « 1 » . وقيل : معنى ذلك أن الأول هو ما أعلمنا ( ألّا نبيّ ) « 2 » بعد محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، والآخر هو القيامة « 3 » . وقيل : الأول ما نعرفه « 4 » من الأهلّة وأوقات الزروع « 5 » ونحو ذلك ، والأجل الثاني : موت الإنسان متى يكون « 6 » . ومعنى
ثُمَّ قَضى أَجَلًا
لم « 7 » يرد أنه قضى الأجل خلق آدم ، بل الأجل قضاه قبل خلق المخلوقات كلها ، ولكن الكلام محمول على الخبر من اللّه جل ذكره لنا ، كأنه قال :
أخبركم أن اللّه خلقكم من طين ، يعني آدم ، ثم أخبركم أن اللّه قضى أجلا قبل خلقه لآدم ، ف ( ثم ) إنما دخلت لنسق الخبر الثاني على الأول ، لا لوقت الفعلين « 8 » .
وقوله :
ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ
معناه « 9 » : تشكون « 10 » ( في من ) « 11 » خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور ، وقضى أجل الموت وأجل الساعة ، إنه إله واحد قادر ، لا عديل له ولا شبيه « 12 » .
هامش
( 1 ) انظر : تفسير الطبري 11 / 258 ، 259 .
( 2 ) ب ج د : الأنبياء .
( 3 ) انظر : إعراب النحاس 1 / 536 .
( 4 ) ب : بعرفة .
( 5 ) ب : النزوع .
( 6 ) انظر : إعراب النحاس 1 / 536 .
( 7 ) ج د : ثم .
( 8 ) انظر : المحرر 6 / 5 .
( 9 ) ج : ومعناه .
( 10 ) انظر : مجاز أبي عبيدة 1 / 185 ، ومعاني الزجاج 2 / 228 .
( 11 ) ج د : فيمن .
( 12 ) ب : للبببه ، وانظر : تفسير الطبري 11 / 260 .