ووجه سؤال اللّه لعيسى عما قد علم أنه لم يفعله : هو على معنى تنبيه المسؤول « 1 » على الاستعظام ، كقولك للرجل : " أفعلت كذا وكذا ؟ " - وأنت تعلم أنه لم يفعله « 2 » - / ليستعظم فعل ما قد سألته عنه « 3 » ، وقيل : إنما سأله عن ذلك على وجه إعلامه أن أمته قد فعلت ذلك بعده ، فأعلمه حالهم بعده « 4 » .
ومعنى :
تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي
أي : تعلم غيبي ، ولا أعلم غيبك حتى تطلعني عليه ،
إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ
أي : علام الخفيّات من الأمور « 5 » . وقيل : المعنى : تعلم حقيقتي ولا أعلم ( غيبك ) « 6 » ولا حقيقتك « 7 » .
والنفس - في كلام العرب - يجري « 8 » على ضربين :
على النفس التي بخروجها يكون الموت ، كقولك : " خرجت نفس فلان " أي :
مات .
ويكون جملة الشيء وحقيقته ، تقول : " قتل فلان نفسه " ، فليس المعنى ( أن ) « 9 » الهلاك وقع ببعضه ، إنما وقع بذاته « 10 » كلها وحقيقته « 11 » . وأجاز بعضهم الوقف على ( ما
هامش
( 1 ) الظاهر من الخرم في " أ " أنها كما أثبت . ب ج د : السؤال .
( 2 ) كلها مطموسة إلا نادرا مع بعض الخرم .
( 3 ) ب : عند . وانظر : مجاز أبي عبيدة 1 / 183 و 184 .
( 4 ) القولان في " وجه سؤال اللّه لعيسى " : احتمالان من التأويل في تفسير الطبري 11 / 236 ، 237 .
( 5 ) انظر : تفسير الطبري 11 / 238 .
( 6 ) ساقطة من ب .
( 7 ) انظر : معاني الزجاج 2 / 222 ، وإعراب النحاس 1 / 532 .
( 8 ) مطموسة في أ . ج : يجزي .
( 9 ) ساقطة من ب .
( 10 ) الظاهر من الطمس في " أ " أنها : بذاتها .
( 11 ) الظاهر من الطمس في " أ " أنها كما أثبت . ب ج د : تحقيقته . وانظر : معاني الزجاج 2 / 222 و 223 .