فقالت : يا جريج ] « 1 » ، أحسن باللّه الظن ، فإن اللّه سيرزقنا ، فجعل جريج يرزق بمكانها عنده فيأتيها كل يوم من كسبه بما يصلحها ، فينميه اللّه ويكثره ، فيدخل عليها زكريا ، فيرى عندها فضلا من الرزق ليس بقدر ما يأتيها به جريج ، فيقول :
يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا
أي : من أي وجه لك هذا ؟ فتقول :
هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ
« 2 » .
قد تقدم في البقرة تفسير قوله
بِغَيْرِ حِسابٍ
والاختلاف في ذلك « 3 » .
والمحراب « 4 » : هو مقدم كل مجلس ومصلاه « 5 » .
وهو أيضا : المكان العالي « 6 » .
فلما رأى زكرياء من اللّه لها ما رأى ، طمع بالولد مع كبر سنه من المرأة العاقر فدعا اللّه « 7 » في الولد من ذلك الوقت ، وهو قوله تعالى :
هُنالِكَ دَعا زَكَرِيَّا رَبَّهُ
فبشر وهو يصلي بالمحراب « 8 » .
وقيل : بشر يحيى بعد أربعين سنة من وقت دعائه ولذلك قال عند البشارة :
رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ
لأنه نسي دعاءه لطول المدة التي كانت بين الدعاء والإجابة .
هامش
( 1 ) ساقط من ( أ ) و ( ج ) .
( 2 ) انظر : جامع البيان 3 / 246 ، والدر المنثور 2 / 186 - 187 ، قال المدقق : قال في زاد المسير :
والصحيح ما عليه الأكثرون وأن القوم تشاحوا على كفالتها لأنها كانت بنت سيدهم وإمامهم عمران وأن زكريا ظهر عليهم بالقرعة منذ طفولتها . زاد المسير : واللّه تعالى ذكر في كتابه أن كفلها زكريا . 1 / 330 .
( 3 ) انظر : تفسير سورتي الفاتحة والبقرة 573 / 5 .
( 4 ) المحراب سيد المجالس ، ومقدمه وأشرفها مجاز القراء 1 / 91 .
( 5 ) كذا . . وصوابه : ومصلى .
( 6 ) تفسير الغريب 184 .
( 7 ) ( أ ) ( ج ) بالولد .
( 8 ) انظر : جامع البيان 3 / 247 .