قوله :
يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ . . .
الآية [ 173 - 174 ] .
المعنى : إنه خطاب لجميع الملل .
ومعنى :
بُرْهانٌ
أي حجة . ومن أجل تذكير البرهان في اللفظ قال
قَدْ جاءَكُمْ
ولم يقل قد جاءتكم ، وهو محمد صلّى اللّه عليه وسلّم هو حجة على جميع الخلق .
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً
أي القرآن .
قوله :
فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ
أي تمسكوا بالنور وهو القرآن فالهاء تعود على القرآن .
وقيل : معنى
وَاعْتَصَمُوا بِهِ
أي اقتنعوا بكتابه عن معاصيه « 1 » .
فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِراطاً مُسْتَقِيماً
أي : يوفقهم لإصابه فضله ، ويهديهم لسلوك طريق من أنعم عليه من أهل طاعته .
وقال بعض الكوفيين في نصب الصراط : إنه على القطع من الهاء في إليه « 2 » .
وقيل : معنى
وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ
أي : إلى ثوابه .
والهاء في إليه تعود على اللّه جل ذكره .
وقيل : تعود على الفضل « 3 » .
وقيل : على الرحمة والفضل لأنهما بمعنى الثواب والرحمة في قول مقاتل « 4 » :
الجنة .
قوله :
يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ . . .
الآية [ 175 ] .
هامش
( 1 ) هو قول النحاس ، إعراب النحاس 1 / 437 .
( 2 ) انظر : جامع البيان 6 / 40 .
( 3 ) هو قول للنحاس ، إعراب النحاس 1 / 477 .
( 4 ) هو أبو الحسن مقاتل بن سليمان بن بشر الأزدي توفي 150 ه كان محدثا ومفسرا . انظر :
الجرح والتعديل 4 / 1 / 375 ، وميزان الاعتدال 4 / 473 ، والتهذيب 10 / 279 .