وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً
أي اكتفوا به شهيدا على صدق نبيكم ، أي : حسبكم ذلك « 1 » .
وقيل معنى :
بِعِلْمِهِ
أي وفيه علمه ، كما تقول : جاءنا فلان بالسيف أي ومعه « 2 » .
قال ابن عباس : نزلت هذه الآية في جماعة من يهود دخل عليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال لهم : إني واللّه أعلم ، أنكم لتعلمون أني رسول اللّه فقالوا : ما نعلم ذلك ، فأنزل اللّه
لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ
« 3 » .
قوله :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا ضَلالًا بَعِيداً
الآية [ 166 ] .
المعنى : إن الذين جحدوا نبوتك بعد علمهم بها
وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
أي : عن الدين الذي بعثك اللّه به ، وهو الإسلام وهو قولهم : لمن سألهم عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ما نجد صفته في كتابنا ، وقولهم : إن النبوة لا تكون إلا في ولد هارون ، وذرية داود
قَدْ ضَلُّوا ضَلالًا بَعِيداً
أي قد جاروا عن قصد الطريق جورا شديدا « 4 » .
قوله :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ . . .
. الآية [ 167 - 168 ] .
المعنى : إن الذين جحدوا نبوة محمد ، ووضعوا الحق في غير محله ، ليس يغفر لهم اللّه ذلك ، إذا ماتوا عليه ، ولم يكن ليهديهم طريقا إلى الحق ، ولكن يخذلهم حتى يسلكوا طريق جهنم فيقيمون فيها ، خالدين [ فيها ] « 5 » أبدا « 6 » .
هامش
( 1 ) انظر : هذا التوجيه في جامع البيان 6 / 31 .
( 2 ) ويحتمل أن تكون الباء للحال ، أي أنزله معلوما . انظر : البيان في غريب الإعراب 1 / 378 ، والمغني لابن هاشم 106 .
( 3 ) انظر : جامع البيان 6 / 31 ، وأسباب النزول 106 .
( 4 ) انظر : هذا التوجيه في جامع البيان 6 / 31 - 32 .
( 5 ) ساقط من ( أ ) .
( 6 ) انظر : المصدر السابق .