قبلها « 1 » .
ومعنى الآية أن اللّه أخبر نبيه محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم أنه « 2 » أوحى إليه كما أوحى إلى من ذكر من الأنبياء ، وكما أوحى إلى رسل قد قصهم عليه ، وإلى رسل لم يقصهم عليه ، تكذيبا لليهود إذ قالوا
ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ
ثم أعلمه أنه خص موسى بالكلام ، وأكده بقوله
تَكْلِيماً
ليعلم أنه حقيقة لا مجاز ، ولأن الفعل في كلام العرب إذا أكد بالمصدر علم أنه حقيقة لا مجاز .
قال كعب : كلم اللّه موسى بالألسنة كلها ، فجعل موسى يقول : يا رب لا أفهم ، حتى كلمه « 3 » بلسان موسى آخر الألسنة « 4 » .
وقوله :
رُسُلًا مُبَشِّرِينَ
نصب على الحال من أسماء الأنبياء « 5 » .
لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ
أي كيلا يقولوا : « 6 » هلا
أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ
« 7 » .
قوله :
لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ . . .
الآية [ 165 ] .
المعنى : إن جحدوا ما أنزل إليك يا محمد بأن قالوا :
ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ
فإن اللّه يشهد أنه أنزله إليك بعلم منه أنك خيرته من خلقه ويشهد بذلك ملائكته
هامش
( 1 ) وهناك وجه ثالث : وهو أن تنصب رسلا على المدح ، والتقدير : وأمدح رسلا مبشرين . انظر :
البيان في غريب الإعراب 1 / 277 .
( 2 ) ( أ ) وأنه .
( 3 ) ( د ) فكمه .
( 4 ) انظر : جامع البيان 6 / 30 [ هو منقول عن كعب الأحبار ، والأصل أن لا نصدقهم فيها ولا نكذبهم يعني لا نعتمد على أقوالهم في مثل هذا ] [ المدقق ] .
( 5 ) أو على البدل ، أو على إضمار الفعل ، انظر : إعراب النحاس 1 / 474 ، ومشكل الإعراب 1 / 213 .
( 6 ) ( أ ) القول .
( 7 ) طه آية 133 ، والقصص آية 47 .