تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية إلى بلوغ النهاية — صفحة 1483

مساهمون:

ص١٤٨٣
فهذا التفسير يجري على قول من أضمر " عن " مع " أن " . وقال ابن جبير : كان لا يرث إلا الرجل الذي قد بلغ ، ولا يرث الصغير ولا المرأة ، فلما نزلت المواريث في أول النساء توقفوا ، ثم سألوا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن ذلك ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ
قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ
أي : في أول السورة ، قال وكان الولي إذا كانت عنده المرأة ذات الجمال والمال رغب فيها ونكحها ، وإن لم تكن ذات جمال ومال أنكحها غيره « 1 » . وقال النخعي : كان الرجل إذا كانت عنده يتيمة دميمة لم يعطها ميراثها وحبسها عن التزويج حتى تموت فيرثها فنهى اللّه عزّ وجلّ عن ذلك
وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ فِي يَتامَى النِّساءِ اللَّاتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ ما كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ
أي : عن أن تنكحوهن ، وذلك كله كان في الجاهلية « 2 » . وقال ابن جبير
وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ
هو ما أتى في آخر السورة قوله :
إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ
« 3 »
وَلَدٌ
« 4 » . روى أن عمرة بنت عمرو بن حزم « 5 » ، كانت تحت سعد بن الربيع ، فقتل يوم أحد ، فكانت لها منه ابنة ، فأتت عمرة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم تطلب ميراث ابنتها من أبيها ، فنزلت الآية في ابنتها ، وكان أمرهم في الجاهلية ، أن الرجل إذا مات ورث أكبر ولده ماله
هامش
( 1 ) انظر : جامع البيان 5 / 299 . ( 2 ) انظر : جامع البيان 5 / 300 . ( 3 ) النساء آية 175 . ( 4 ) انظر : جامع البيان 5 / 301 . ( 5 ) عمرة بنت عمر بن حزم الأنصارية زوج سعد بن الربيع ، صحابية استضافت الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، فذبحت له شاة فأكل منها ، وتوضأ وصلى الظهر ، ثم قدمت له من لحمها فأكل ، وصلى العصر . انظر : طبقات ابن سعد 8 / 448 ، وأسد الغابة 6 / 201 ، والإصابة 4 / 355 .
الهداية إلى بلوغ النهاية — صفحة 1483 | مكي بن حموش