قوله : عزّ وجلّ
لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ
الآية [ 113 ] .
المعنى : لا خير في كثير من نجوى « 1 » المتناجين من الناس إلا في من أمر بصدقة ، أو معروف ، أو إصلاح بين الناس ، فإن أولئك فيهم الخير ، فنجوى على هذا اسم للناس المتناجين « 2 » .
والصدقة : معروف « 3 » .
وقوله :
أَوْ مَعْرُوفٍ
هو جميع فعل الخير غير الصدقة « 4 » .
وقد قيل : المعروف في هذا : القرض « 5 » يقرضه الإنسان المحتاج فقد أتى : " أن القرض كالصدقة " وأن فيه أجرا عظيما .
وقيل : المعنى : لا خير في كثير من نجوى الناس إلا في نجوى من أمر بصدقة « 6 » .
فتكون على القول الأول النجوى هم الناس ، ولكنه خرج على جمع جرحى ،
هامش
( 1 ) ( أ ) في نجوى من المتناجين .
( 2 ) يقال نجوته نجوى أي ساررته ، ومثله ناجيته ، والاسم النجوى والنجوى في الكلام ما ينفرد به الجماعة ، أو الاثنان سرا كان أو ظاهرا . انظر : المفردات : 504 ، واللسان : نجوى 15 / 308 .
( 3 ) هو اختيار الفراء الذي يجعل من في موضع خفض بالرد على النجوى . معاني الفراء 1 / 285 وهو اختيار الطبري أيضا في جامع البيان 5 / 276 .
( 4 ) المعروف اسم جامع لكل ما عرف من طاعة اللّه ، وما ندب إليه الشرع ، فتندرج فيه الصدقة ، فلا وجه لاستثنائها من المعروف كما هو مذهب مكي ، اللهم إلا إذا فسرنا الاقتصاد في الجود معروفا لما كان ذلك مستحسنا في العقول بالشرع ، انظر : المفردات 343 واللسان عرف 9 / 240 .
( 5 ) عزاه القرطبي إلى مقاتل في الجامع للأحكام 5 / 383 ، وعزاه أبو حيان إلى ابن عباس في البحر 3 / 349 .
( 6 ) انظر : معاني الأخفش 1 / 454 .