بها من لم يعملها
فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً
« 1 » .
والبهتان : الكذب « 2 » .
وهذا نزل في شأن طعمة وما رمى به اليهودي أو غيره من سرقة الدروع ، والهاء في " به " تعود على الإثم ، ولا يجوز أن تعود على الإثم والخطيئة ، لأنها بمعنى الجرم « 3 » والذنب ، ولأن الأفعال ، وإن اختلفت العبارات منها فهي راجعة ، إلى معنى واحد ، فرجعت الهاء على ذلك ، هذا قول من قال : لما اختلف اللفظان جاز أن يكررا ، والمعنى فيهما سواء « 4 » .
ويجوز أن تعود على الخطيئة لأنها بمعنى الذنب « 5 » .
وقيل : تعود على الكسب [ ودل « 6 » ] عليه يكسب « 7 » .
وقوله :
وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ
.
المعنى :
وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ
بأن نبهك على الحق ، وعصمك بتوفيقه ، وبين لك من الخائن
لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ
بمساعدتهم ، فتبرئ طعمة من سرقة الدروع على رؤوس الملأ ، وتلحقها باليهودي لأنهم سألوه في ذلك ، فهم به حتى نزلت عليه الآية ،
وَما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ
أي ليس يضرك هؤلاء الخائنون شيئا ، إنما يضلون أنفسهم ويضرونها .
هامش
( 1 ) المفردات : 61 واللسان : بهت 2 / 12 .
( 2 ) ( أ ) الجرام .
( 3 ) انظر : جامع البيان 5 / 274 .
( 4 ) انظر : معاني الفراء 1 / 284 .
( 5 ) ساقط من ( أ ) .
( 6 ) انظر : معاني الزجاج 2 / 103 ، وجامع البيان 5 / 275 .
( 7 ) ساقط من ( ج ) .