وقال الطبري : " المعنى : من يشفع وترا « 1 » لأصحابك يا محمد في جهاد عدوهم يكن له نصيب منها : حظا في الآخرة ، ومن يشفع وترا لكافرين يكن له كفل منها أي :
وزر وإثم في الآخرة « 2 » .
وإنما اختار ذلك لأنه في سياق الآية التي حض اللّه عزّ وجلّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على القتال فيها ، وحضه على أن يحرض المؤمنين على القتال معه ، فصارت هذه الآية وعدا لمن أجاب تحريض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على القتال ، وكان ذلك أشبه عنده من شفاعة الناس بعضهم لبعض إذ لم يجر له ذكر قبل ولا بعد .
والكفل والنصيب عند أهل اللغة سواء ، قال تعالى :
يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ
[ الحديد : 27 ] أي : نصيبين ، والنصيب قد يكون خيرا أو شرا .
وقال الحسن : الشفاعة الحسنة ما يجوز في الدين ، والشفاعة السيئة ما لا يجوز في الدين .
وقال الحسن : من « 3 » يشفع شفاعة حسنة كان له أجرها وإن لم يشفّع « 4 » .
وروي أن قوله :
وَمَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْها
نزل في اليهود كانوا يدعون على المؤمنين في الغيبة بالهلاك ، ويقولون لهم في الحضور : السام عليكم ، وهو دعاء أيضا ، ثم أتبع ذلك بقوله :
وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها
وهو : السّلام « 5 » .
والمقيت : الحفيظ عند ابن عباس « 6 » .
هامش
( 1 ) عند الطبري : لو تر أصحابك .
( 2 ) انظر : جامع البيان 5 / 186 .
( 3 ) ساقط من ( د ) .
( 4 ) انظر : جامع البيان 5 / 186 .
( 5 ) انظر : إعراب النحاس 1 / 440 .
( 6 ) انظر : جامع البيان 5 / 187 .